ومن أهم هذه الآداب تعويد الولد على حب الاستتار عن أعين الناس، وهذا يبدأ معه من سن مبكرة جدا، ويكون بأمر الأهل بعدم إظهار عورته أمام الناس، حتى ولو كان لتنظيفه وهو رضيع، ليعود على هذا الأدب من صغره، كما أن كشف عورة الصغير ليس بالأمر المستحب.
ويعلِّم الولد أن استعمال اليد اليمنى في الإستنجاء لا يجوز، بل تستعمل اليد اليسرى، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لايمس أحدكم ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه))، وهذا لأن الأعمال الشريفة تستعمل لها اليد اليمنى، والأعمال المتصلة بالقذارات تختص بها اليد اليسرى، ويكلف الولد بتنظيف نفسه متى عرف الطريقة، وتمكن من الجلوس لقضاء حاجته، وتدرب على استعمال الحمام، وتوقيت ذلك عندما يطلب الولد، أو عندما يرى أهل البيت أنه قادر على تولي هذه المهمة بنفسه، ولا يمكن تحديد سن معينة لذلك، إلا أنه لا ينبغي أن تتجاوز السابعة كحد أقصى، لأنه في هذا العمر يستطيع الولد أن يتولى كثيرا من شؤونه الخاصة السهلة كالملبس والمأكل، ولا يحتاج في العادة إلى من يساعده، ولا ينبغي أن يدرب الولد على التحكم في إفرازاته قبل السنة والنصف من العمر، فإن ذلك يضره، ويؤذيه، وله عواقب سيئة على نفسه.
ويعلِّم الأب ولده دعاء دخول الحمام، ويحفِّظه إياه وهو ما كان يقوله عليه الصلاة والسلام عند دخول الخلاء: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث))، ويعلمه معنى هذا الدعاء وأنه التجاء إلى الله من شر ذكور الشياطين وإناثهم، وأن الحمام أحب مكان إليهم، وكذلك الأماكن القذرة التي توافق أحوالهم الخبيثة. ويمكن للأب - زيادة في الحرص - وضع بطاقة لاصقة بالقرب من دورة المياه مكتوب عليها هذا الدعاء، فيتذكر الولد الدعاء عند دخوله الحمام.
وكذلك يحفظ الدعاء عند الخروج من الحمام بعد قضاء الحاجة، فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك)).