تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان شغف الولد بالطعام بسبب الهوى والميل، وحباً في الأكل والالتهام، دون أن يكون به مرض، أو نحو ذلك؛ فإن علاجه كما رآه مسكويه هو أن يفهم الولد أن الطعام يؤكل لدفع الجوع وألمه لا للتلذذ، فهو كالدواء لدفع الألم، أما الإمام الغزالي فيقول معالجاً هذه القضية: ((يُقبَّح عنده كثرة الأكل بأن يُشبه كل من يكثر الأكل بالبهائم، وبأن يُذم بين يديه الصبي الذي يكثر الأكل، ويُمدح عنده الصبي المتأدب القليل الأكل، وأن يحبب إليه الإيثار بالطعام، وقلة المبالاة به، والقناعة بالطعام الخشن، أي طعام كان)). وفي هذه التوجيهات علاج جيد يمكن للأب أن يستخدمه مع الولد الشره؛ فيمثل كثير الأكل بالحيوانات التي لا تفتأ تأكل دائماً، ولا بأس بسرد بعض الروايات بأن الطفل النجيب الذكي لا يتبع شهوة بطنه؛ بل يقوم عن الطعام قبل أن يشبع، ويلام الولد كثير الأكل، ويخوف البدانة، وأنها سوف تعيقه عن الحركة واللعب، وتُضرب له الأمثلة بأحد الأقارب أوالجيران من السمان؛ ليعرف ضرر ذلك فيتجنبه.

كما يمكن للأب أن يحد من كثرة أكل الولد بأن يوضع لكل طفل طبقه المستقل، فلا يأكل الجميع من الطبق الكبير، فيحدد مقدار الطعام المناسب لكل ولد، ومن أراد الزيادة عن الحد عُرف بذلك، أما أكل الجميع في الطبق الكبير - وإن كان هو الأفضل - فلا يمكِّن الأب من معرفة مقدار ما أكل كل ولد، كما أن الشره منهم يجد له متنفساً جيداً حيث لا يعرف أحد مقدار ما أكل، كما أن قليل الأكل ضعيف البنية من الأولاد لا يُعرف كم أكل؛ بل ربما قام بدون أن يأكل شيئاً يُقيم صلبه.

12 - تدريب الطفل على آداب قضاء الحاجة

المسلم محكوم في جميع شؤونه بمنهج الإسلام، فكما أنه يلتزم بآداب الأكل والشرب وغيرهما، فكذلك يلتزم آدابا وواجبات لقضاء حاجته، والتخلص من الفضلات.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٣١