لقد ذم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الإكثار من الطعام وبيَّن أن للمسلم مِعىً واحداً، وأن كثرة الأكل ليست من صفات المسلمين، فقال: ((المؤمن يأكل في مِعىً واحدٍ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء))، فالمؤمن مقتصد حريص على صحته، أما الكافر فهو شره نهم.
أما في حق الأطفال، فلا ينبغي لهم التعود على الإكثار من الطعام، فإن في ذلك أضراراً بسبب فضول الطعام في أبدانهم، والأصح أن يأكلوا دون الشبع؛ فالأكل الكثير يسبب البلادة، ولا يساعد على التفكير الصحيح، ويحبب إلى صاحبه النوم والكسل، وكثرة الطعام والشره تسبب السمنة وزيادة الوزن، فالسمنة إذا زادت عن الحد المعقول كانت بدانة تهدد صحة الطفل وحياته … وهي ظاهرة يعتبرها العالم المتحضر كله ظاهرة مرضية، أو هي مقدمة لحياة مليئة بالأمراض إن صاحبت الصغير في مراحل عمره المختلفة. إلى جانب أن الولد البدين يقل أصحابه، ويصعب عليه مشاركتهم في الألعاب لأنه سريع التعب، كما أنه يصبح مكاناً للسخرية والاستهزاء لبدانته، وهذا يسبب له إحباطاً نفسياً سيئاً.
ويعود بعض أسباب الشره وكثرة تناول الطعام عند الطفل إلى قلق نفسي يُؤرقه، أو وجود من ينافسه من إخوته الصغار، أو فقدان أحد الوالدين، فإن شعور الطفل بهذا القلق يزيد من تناوله للطعام؛ لعدم شعوره بالطمأنينة والراحة النفسية، ويكون علاج ذلك بأخذ الاحتياطات التربوية اللازمة، من إشعاره بالاطمئنان، والعطف عليه، وحبه مع إقامة العدل بين الأولاد، وعدم تقديم أحدهم على حساب الآخر.
أما فيما يخص الضرر المتوقع من فقدان أحد الوالدين بالوفاة، فيعالج من خلال إيمان الولد بالقضاء والقدر، وإن كان بالطلاق فيعالج بالتفاهم مع الولد وإقناعه، بأن هذا الطلاق هو أفضل إجراء للعلاقات الزوجية المنهارة.