ويحذر الأب من أن يعيب طعاما أمام الأولاد، فإنهم يتأثرون بذلك، ويقتدون بالأب، فإن حدث وأن كره الأب نوعا من الطعام، فلا داعي أن يظهر ذلك أمام الأولاد رافعا بذلك صوته، بل يتظاهر بالأكل، لئلا يزهِّدهم في الطعام، وقد كانت سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه لايعيب الطعام ((إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه))، فإن تركه ينبغي أن يكون تركه له بدون إظهار للتقذر أو الاشمئزاز، فإن هذا لا ينبغي مع الطعام، بل إن السنة في اللقمة التي تسقط ويصيبها الأذى، وتكون أدعى للتقذر، ألا تترك، بل تؤكل بعد إزالة الأذى عنها.
ويستحب إن كان الأكل باليد أن ُتلعق الأصابع قبل أن تغسل، أو تمسح بالمنديل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يُلعقها)) وينبغي للأب في نهاية الطعام أن يُذكر أولاده بالدعاء المأثور الذي يقول فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من طعامه: ((الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين)).
ويسأل الأب أولاده دائما: ((لماذا نأكل الطعام ؟)) فيجيبونه: (((لنتقوى على طاعة الله عز وجل)). وفي هذا التذكير المستمر للأولاد يشعرهم بالعبودية لله، وأن كل عمل يقوم به الإنسان - حتى وإن كان ممتعا، كالطعام مثلا - فإنه يكون لله، وطلبا لمرضاته.
ويسعى الأب إلى أن يسود جو الأكل البهجة والسرور، فإنهما ينبهان الشهية للطعام، ويلاحظ عدم إجبار الولد على الأكل، والتكلف في ذلك، حتى لايتخذ الولد المعاند هذا الأسلوب للسيطرة على الوالدين، بل الحكمة في ذلك إن أبدى الولد عدم رغبته في الطعام أن يحمل من أمامه بكل هدوء وتصميم، فإنه إن جاع فسوف يطلبه، وهذا يكون مع الطفل السوي، أما إن كانت ممانعته بسبب مرض، أو نحو ذلك عرض على الطبيب ليعطي بعض المشهيات من الأدوية.