وهذا الأدب الإسلامي يرجع إلى تقسيم أنواع الأعمال بين اليدين، فالأعمال الشريفة الحسنة لليد اليمنى، والأعمال المتصلة بالقذارات، وما أشبه ذلك فلليد اليسرى. فعلى الأب أن يدرب ولده على ذلك، ويعوده عليه حتى يجيد الأكل باليمنى.
ويجوز الأكل بالملعقة والشوكة وغير ذلك من الأدوات المباحة، وإن كان الأفضل الأكل باليد. فلا يشتد الأب مع أولاده ويلزمهم الأكل باليد، ففي الأمر سعة. وإن رأى الأب أن يعود أولاده الأكل باليد، فيكفيه أن يأكل هو بيده أمامهم، فلن يلبث حتى يراهم قد قلدوه في ذلك.
وإن لاحظ الأب على أحد أولاده عدم انضباط أثناء الأكل، وطيشا في يده، ومضايقة لإخوته، فإنه يؤدبه بأسلوب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عمر بن أبي سلمة، الذي كانت يده تطيش في الصحفة حيث قال له: ((ياغلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)). ويحث الولد على هذا الأدب بأن يخبره أن البركة تنزل في وسط الطعام إذا أكل كل واحد من أمامه دون أن يخوض في وسط الطبق، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه))، فإذا علم الولد ذلك تأدب بالأدب النبوي، والتزم السنة في أكله.
وليس من العيب أو المكروه أكل الولد للحم من فوق العظم مباشرة دون تقطيع بالسكين، فإن هذا يسمى ((الانتهاش)) وهو جائز، وربما كان هو الأولى، وقد نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك، فلا ينبغي زجر الولد، أو تعنيفه إن مال إلى هذا النوع من الأكل، ولكن يوجه أن لا يفعل هذا أمام الناس لئلا ينفروا.