ويعلم الأب أولاده هيئة الجلوس على الطعام - إن كان على الأرض - فلا يجلس الولد متكئا، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا آكل متكئاً)). والسنة في الجلوس للطعام تكون بإقامة الركبة اليمنى ووضع اليسرى، أو إقامة الركبتين معا، أو الجلوس كجلوس الصلاة، أما غير ذلك من الجلسات - كالتربع مثلا - فليس من السنة. أما إن كان الأكل على المائدة فالجلوس على الكرسي يكون بالطريقة المعتادة ولا كراهة في ذلك، وإن كان الأكل على السفرة أفضل. ويحذر من الأكل قائما أو منبطحا على وجهه، فقد ورد النهي عن ذلك.
والابن عادة يقتدي بأبيه في هيئات الجلوس على الطعام، لهذا فإن أول أسلوب ينتهجه الأب في تعويد ابنه طريقة الجلوس الصحيحة للأكل، أن يكون هو قدوة في ذلك، ولابأس في التوجيه المباشر للولد وأمره بالجلوس بطريقة صحيحة إن غفل عن الاقتداء بالأب.
وقبل أن يبدأ الأب مع أولاده الأكل وقد غسلوا أيديهم، يسألهم: ((من رزقنا هذا الطعام ؟)) فيجيبونه: ((الله)). وهذا الأسلوب يربط الولد بالله دائما، فيعلم أن كل خير وطيب من الله عز وجل، فيشكره ويحمده على ذلك. ثم يأمرهم أن يبدؤوا باسم الله - عز وجل -، ويؤدبهم على أن لايضع أحدهم يده في الطعام قبل الكبار، ويعلمهم الذكر قبل الطعام: ((اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه)). ويحاول الأب أن يجهر بهذا الدعاء ليتعلم الأولاد ويحفظوا عنه، فإنهم سريعو الحفظ والتعلم، ويخبرهم أن الذي لا يذكر الله على الطعام، فإن الشيطان يأكل معه.
ويعود الأب أولاده الأكل باليد اليمنى، فإن الأكل بالشمال منهي عنه، لقوله عليه الصلاة والسلام ((لاتأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بشماله))، ولا يجامل الأب أولاده في ذلك، بل يحرص على أن يتبعوا السنة في الأكل باليمنى، فإن كانت طبيعة الولد استعمال يده اليسرى، فإن سمح له باستعمالها في شؤونه الأخرى، فإنه لا يسمح له باستعمالها في الأكل أو الشرب.