تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بد لقيام البدن من الطعام والشراب. فهما قوامه مع الهواء. والمسلم مأمور بتوخي الطيب الحلال من الطعام والشراب، فإن الله - عز وجل - يقول في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة:172]، فالحلال من الرزق شرط لتمام تحقق الفائدة من المأكل والمشرب في الدنيا والآخرة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت النار أولى به)). وتحري الأب للحلال في مأكل ومشرب أولاده وأهله؛ هو إنقاذ لهم من النار، وحماية لهم من الضلال والهلاك، فإن ما يتغذى به الإنسان من الأطعمة والأشربة له تأثير على بدنه وروحه، وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى الحسن بن علي قد وضع تمرة من تمر الصدقة في فمه، فمنعه من أكلها قائلاً: ((كخ كخ، أما تعرف أنَّا لا نأكل الصدقة)). وهكذا فالرسول عليه الصلاة والسلام لا يعفو حتى عن تمرة واحدة، تقع في جوف ابن بنته، فكيف بالطعام الكثير ؟

وكان السلف رضوان الله تعالى عليهم يحرصون غاية الحرص على الحلال من الطعام فهذا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يدخل يده في حلقه ليتقيأ لقمة من طعام حرام أدخلها جوفه دون أن يدري، فعوتب في ذلك، فقال: ((لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها)).

فالحلال من الطعام هو أعظم قضية يهتم بها الأب ويرعاها، أما الآداب الأخرى في الطعام والشراب فتأتي تبعاً لهذه.

9 - تدريب الطفل على آداب تناول الطعام

يعتبر الاجتماع على الطعام من السنة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم)). والأب يتحرى الأكل مع أهله وأولاده، ويحذر من الأكل منفردا، فيتلطف معهم ويناولهم الطعام، ويلقمهم الأكل، ويتحدث إليهم في غير إكثار وإفراط، فإن ترك الحديث على الطعام بدعة، والإكثار منه بدعة أيضاً.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٢٣