تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد قص الله عز وجل علينا عهد إبليس على نفسه -بعد أن أخرجه الله من رحمته- أن يضل البشرية ويغويها، فقال سبحانه وتعالى حاكياً عنه: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر:39-40]، وبعد أن أخذ هذا العهد على نفسه لم يأل جهداً -هو وذريته- في تحقيق هدفهم الخبيث، فهم لا يتركون الإنسان منذ أن يولد حتى تصل روحه الحلقوم، يحضرون معه في جميع أحواله وشؤونه، لا يكادون ينفكون عنه، وقد أخبرنا عليه الصلاة والسلام بذلك، فقال:(إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه) ، فهو مترصد للإنسان لا يتركه، وقد ورد في كيده أشد من ذلك فقد قال عليه الصلاة والسلام: ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم), وفي شرح هذا الحديث نقل الإمام النووي -رحمه الله- قول بعض العلماء: بأن فهم الحديث على ظاهره، "وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه". ورغم هذه القدرات الخارقة التي يتقوى بها الشيطان على بني آدم، إلا أن الله عز وجل وجه المسلم إلى الحصن الحصين من كيده ومكره، إذ أمر بالدعاء والذكر، فإن "الشياطين إنما تتسلط على من لا يذكر اسم الله فالذي لا يذكر اسم الله إذا دخل فيدخلون معه، وإن لم يذكر اسم الله إذا أكل فإنهم يأكلون معه، وكذلك إذا ادخر شيئاً ولم يذكر اسم الله عليه عرفوا به، وقد يسرقون بعضه... وأما من يذكر اسم الله على طعامه وعلى ما يختاره فلا سلطان لهم عليه، ولا يعرفون ذلك، ولا يستطيعون أخذه"، لهذا شرعت الأذكار المختلفة عند الدخول والخروج، والأكل والشرب، والجماع، والنوم، وغير ذلك من الأذكار التي وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالشياطين تخاف وتهاب أهل الإيمان والقلوب المنورة المتصلة بالله المداومة على الذكر، فلا يقربون منهم؛ بل يهربون منهم.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٠٩