وقد استفاض القرآن الكريم بالآيات التي تحذر من الشيطان ومكره ببني آدم، وهي أكثر بكثير مما يذكر في التحذير من النفس الأمارة بالسوء، وليس ذلك إلا لعظم خطر هذا العدو الخفي الذي لا يشاهد بالعين، فهو وأتباعه كما قال عنهم القرآن الكريم: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:27]، وهذه تعد من أعظم صفاته الخطيرة حيث يستطيع من خلالها أن يترصد تحركات الإنسان، ويبث في روعه ما يريد دون أن يشعر الإنسان بمصدر هذه الأفكار، أو الخواطر. ولكن المسلم الواعي، المؤمن بالغيب، المدرك لعداوة الشيطان، يستطيع أن يعرف ويميز ما يلقيه الشيطان في قلبه من خواطر وشكوك وزيغ. وهذه الخواطر لا يكاد ينجو منها أحد. فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم لم ينجوا من مكره ووسوسته، فقد روى أبو هريرة أن بعض الصحابة قالوا يارسول الله:( إنا نجد في أنفسنا ما يسرنا نتكلم به وإن لنا ما طلعت عليه الشمس. قال أوجدتم ذلك؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان)، أي: إن رد هذا الوسواس، وكرهه هو صريح الإيمان بالله ورسوله، فإذا كان الصحابة -رضوان الله عليهم- لم يسلموا من هذا العدو اللدود، فإن غيرهم من الناس أضعف عن رده ومنعه؛ لهذا كان لزاماً على الأب أن يعرف أولاده بهذا العدو، ويعمل جاهداً على حمايتهم من كيده ومكره.
بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي