وإذا عرفت هذه القضية وخطورتها، فإن واجب الأب في مساعدة ولده لرد كيد الشيطان أمر غاية في الأهمية، إذ إن الولد الصغير لا يدرك هذه القضايا، ولا يفهم كثيراً مما يقع في روعه من الأمور والتصورات، ولا يستطيع أن يعرضها على الكتاب والسنة ليعرف هل هي من الحق أم من الباطل؛ لهذا كانت مساعدة الأب له وتحصينه بالأذكار الواردة أمراً مهماً. فإن أهمل الأب ذلك فلربما تسلط الجن والشياطين على الولد ونالوه بالأذى. فإن اتصال الجن بالإنس، وإمكانية صرعهم، والدخول في أجوافهم، والتمثل لهم في صور مختلفة، أمر ممكن، بل هو ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولا مجال هنا لمناقشة هذه القضايا من الناحية العلمية المخبرية، إذ إن قضايا الغيب تعالج بالوحي، ولا تعالج بالتجارب المعملية.
ولتعريف الأب ولده بكيد الشيطان يبدأ بتعريفه أن ما يقع في نفسه من خواطر، وتصورات غريبة، عن الله، أو الملائكة، أو ما يتعلق بعلم الغيب، أو غير ذلك من الشكوك، فإن كل هذا لا ينبغي تخيله أو تصوره بحال، فإن كل ما يقع في النفس من هذه التصورات والتخيلات لا يشابه الحقيقة، ولا يدانيها، بل هو مما يلقي الشيطان. ثم يوجهه إلى الاستعاذة بالله، وصرف التفكير إلى غير ذلك مع إشغال وقت الولد بالنافع. ويحاول الأب أن يتبسط مع الأولاد فيسمح لهم بأن يخبروه بما يقع في نفوسهم من وساوس ويحاول هو بدوره أن يرد عليها ويدحضها إن كانت مخالفة للكتاب والسنة، ويدربهم على كيفية رد الوسواس بالأذكار الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة.
ويجب التنبه إلى عدم تضخيم قضية الجن والشياطين في حس الولد فيصبح موسوساً يخاف من ظله ويخشى الظلام وكل شيء حوله؛ بل على الأب أن يقوي عزيمته ويشعره أن الشيطان ضعيف الكيد والمكر مع المؤمنين الذين يذكرون الله على الدوام، أما ضعفاء الإيمان، الغافلون عن الله فهم الذين يخافونه ويخشون تسلطه عليهم.