تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأب المسلم مدعو للاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا المجال الهام، فإن لم يتمكن من مخالطتهم دائماً خصص لذلك وقتاً معيناً في اليوم والليلة يجلس فيه مع الأولاد يتحدث إليهم، ويتبسط معهم، ويداعبهم، ويدخل عليهم السرور مستعملاً في ذلك الكلمات الجميلة، والنظرات المشفقة الحانية، والعناق والقبل، حتى وإن بلغ الطفل سن التمييز فلا مانع من ذلك في غير مشهد من الناس، مع الاهتمام بالسنوات الأولى فإن السنوات الست الأولى من عمر الولد لها أهمية بالغة؛ بل هي الأساس الذي سوف يكون عليه الولد بعد أن يكبر، لهذا كان استغلالها وتوجيه الطفل فيها إلى الخير له دوره الهام في حياته المستقبلة، فإن لم يتمكن الأب من الإشراف المباشر على أولاده ومشاركتهم نشاطاتهم، فإنه يمكنه أن يساعدهم في بعض الأحيان على أن يبدؤوا نشاطاً ما، كأن يوجههم مثلاً إلى القراءة في كتاب معين، فيبدأ معهم ثم يتركهم يكملون، ويذهب هو لمهامه، أو يجلب إليهم لعبة هادفة مسلية، فيدربهم على طريقة استعمالها والاستفادة منها ويشاركهم في بعض الوقت، ثم يتركهم يكملون لعبهم منهمكين بلعبتهم الجديدة، ويخرج هو من بينهم دون أن يشعروا به. وبهذا يكون قد أدرك شيئاً من واجباته في هذا المجال التربوي الهام. ولكن يلاحظ في كل هذا أنه هو الأب وهو صاحب السلطة والمهابة فلا يخالط أولاده -خاصة الكبار منهم- مخالطة تزيل الكلفة بينه وبينهم، فلا يحترمونه ولا يهابونه، فإن حدث هذا فقد الأب وسيلة من أعظم الوسائل التربوية مع أولاده، وهي جانب السلطة والشخصية والمهابة، فإن من صفات المؤمن أنه "رزق حلاوة ومهابة"، فيلاحظ الأب هذا الجانب الهام، ويكون على جانب من التوسط دون إفراط أو تفريط.

6ـ تنبيه الطفل إلى مكايد الشيطان ووسوسته

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٠٦