تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يميل الأولاد خاصة بعد الثامنة من العمر إلى الجلوس والحديث إلى آبائهم، ويحلمون بأن يكونوا على شاكلتهم، ويرغبون في السماع إلى توجيهاتهم، وينبغي للأب المسلم أن يستغل هذه الفرصة، وهذا الميل من الولد فيوجهه التوجيه الصحيح المثمر، ولا ينبغي الانشغال عن الأولاد بالكلية بأي أمر كان، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغم انشغاله بأمور المسلمين، والجهاد، وسياسة الدولة، لم يمنعه كل ذلك من مخالطة الأولاد -كما تقدم- فقد استفاضت كتب الحديث والسير بذكر منهجه وأسلوب حياته في البيت مع الأولاد، فقد روى عنه أصحابه -رضي الله تعالى عنهم- أنهم شاهدوه والحسن والحسين على بطنه أو صدره وربما بال أحدهما عليه، أو ربما جلس لهم عليه الصلاة والسلام كالفرس يمتطيان ظهره الشريف، وربما صلى وهو حامل أحد الأولاد أو البنات، ويروى عنه أنه كان يقبلهم في أفواههم ويشمهم ويضمهم إليه، وربما خرج على أصحابه وهو حامل الحسن والحسين على عاتقيه، فكان عليه الصلاة والسلام مع جلالة قدره وعلو منزلته يفعل ذلك؛ ليقتدي به الناس، ولأنه يعلم أهمية هذه المخالطة في المجال التربوي للطفل.

أما مع الأطفال الكبار، فكان عليه الصلاة والسلام يمازحهم بما يعقلون ويدركون، فيقول لأحدهم : (يا ذا الأذنين) , وربما مج أحدهم في وجهه بالماء مداعبة له، وربما قال لأحدهم : (يا أبا عمير ما فعل النغير).

وهذا كله لم ينقص من جلالة قدره عليه الصلاة والسلام، فقد كان يعلم جيداً أن الأطفال لا يدركون الدنيا بعقولهم وأفهامهم؛ بل يدركون بعيونهم، بما يشاهدونه من الملاطفة والحب والمخالطة، لهذا كان عليه الصلاة والسلام يأسر قلوب الصغار والكبار على حد سواء.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٣٠٥