والخطر يكمن فيما إذا توسع الحال في عمل المرأة، وانشغالها عن الأولاد خارج البيت، وأصبح هو القاعدة في المجتمع، فإنه يخشى بعد فترة من الزمن انتشار ظاهرة "أطفال المفاتيح" التي يوجدها الواقع الشاذ، فتصاب البلاد الإسلامية ومجتمعاتها بهذا الداء الذي فرض على أربعة ملايين طفل في الولايات المتحدة الأمريكية أن يعودوا إلى منازلهم من المدارس في آخر النهار حاملين مفاتيح البيت الخاوي من الوالدين العاملين. وهذا الإهمال ربما سبب للأطفال إحباطاً شديداً، وانحرافاً في سلوكهم، ولهذا "أدركت منظمة الصحة العالمية الخطورة التي عليها أطفال العصر الحاضر في الدول التي تعمل فيها المرأة فأوصت بتفريغ الأمهات ثلاث سنوات لكل طفل جديد"، وإن كانت الثلاث سنوات غير كافية للطفل، فإن اهتمام المنظمة به دليل ومؤشر على خطورة الموضوع وجديته، وأثره الخطير على الجيل الجديد.
ويضاف إلى ما تقدم من الجوانب الهامة في اختيار الزوجة المناسبة أن يتأكد الخاطب من موافقة المخطوبة، ورضاها بهذا الزواج، وأنها غير مكرهة عليه، وذلك لتدوم المودة بينهما، ويتحقق السكن النفسي لهما الذي امتن الله به على الناس، وجعله آية من آياته الباهرات، إذ قال عز وجل: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [ الروم: 21].
ويشرع للرجل إذا هم بخطبة المرأة أن يستخير الله الاستخارة الشرعية الواردة في السنة، وأن يلهج بالدعاء والتضرع لله عز وجل بأن يوفقه لزوجة صالحة طيبة، ولا ينبغي له أن يهمل ذلك فإن الدعاء والاستخارة من أعظم أسباب التوفيق والسداد في جميع أمور المسلم.
نسخة للطباعة إرسال لصديق
5ـ الأهمية التربوية لمخالطة الأطفال