انتشرت المخدرات بأنواعها المختلفة في العالم بأسره انتشاراً لم يسبق له مثيل في التاريخ، فقد أصبح الأب لا يأمن على ولده من احتمال تعاطيه شيئاً من المخدرات على سبيل التجريب وحب الاستطلاع، أو احتمال دسها له في مأكول أو مشروب من قبل رفقاء السوء، فيتعود الولد عليها ويدمن، وربما انتهت حياته بجرعة واحدة، أو ذهب عقله للأبد، ويكون ذلك بسبب إهمال الأب وغفلته عن ولده، فإن "الأطفال والصغار في عالمنا المعاصر أشد تأثراً بالمخدرات التي أصبحت تمثل عبئاً كبيراً للمسؤولين عن محاربة المخدرات"، ولعل ذلك لسهولة استهوائهم، وإمكان إغوائهم بالترغيب والترهيب، لضعف عقولهم، وقلة مداركهم لصغر سنهم. وربما استغلوا في تهريب المخدرات لبعد الشبهة عنهم، وقدرتهم على التخفي عن رجال مكافحة المخدرات فلا يعبأ بهم؛ لهذا فإن مسؤولية الأب في حماية أولاده من خطر المخدرات واجب ديني، ومسؤولية اجتماعية، لا يجوز للأب التقصير فيها أو إهمالها.
حيث تشير كثير من الإحصاءات إلى تزايد عدد المتعاطين للمخدرات في العالم بما في ذلك العالم الثالث أو الدول الإسلامية، ففي العالم ما يزيد على عشرين مليون مدمن مخدرات، وأكثر من نصفهم بدؤوا تعاطيها قبل البلوغ، أي: في سن الطفولة، وهذا يحصل رغم التوجه العالمي ضد المخدرات، ومروجيها، ورغم الكميات المهولة التي تضبط في نقاط التفتيش المختلفة، أو عن طريق رجال مكافحة المخدرات داخل الدول.
ففي عام 1985م ضبطت سلطات الجمارك في دول العالم أكثر من مائة طن من المخدرات الطبيعية، وأكثر من ثلاثين مليون جرعة من المخدرات الصناعية، كما تم القبض على أكثر من ثمانين شبكة سرية لتهريب المخدرات في مطار هيثرو البريطاني.