وللخلوة في الخلاء آثار نفسية طيبة إذ يمكن من خلالها تحقيق هذا النوع من التربية الجمالية بالنظر إلى الكون الفسيح. ويمكن للأب تخصيص بعض الوقت لتحقيق ذلك في نهاية الأسبوع مرة أو مرتين في الشهر. على أن يكون الخروج للمبيت، ليتحقق الهدف من هذا الخروج، وتطول مدة الاستمتاع، ويتوفر المجال المناسب للتحدث والتسامر.
ولا بأس أن يقضى بعض الوقت في المساء على سطح المنزل إن كان الخروج بصفة مستمرة إلى الخلاء متعذراً.
ويمكن للأب أيضاً إفادة أولاده بالجانب النظري في هذا الموضوع، وذلك من خلال تزويدهم بالمنشورات، والكتب المصورة، عن عجائب الكون الفسيح وغرائبه، وعظم أجرام السماء من النجوم والكواكب، وبعض العجائب التي دونها علماء الفلك، ويكون الجانب التطبيقي هو الخروج بالأولاد في هذه النزهة المسائية الجميلة، ويحاول الأب من خلال حديثه إلى الأولاد، إظهار عظمة الله سبحانه وتعالى، مشيراً دائماً إلى قدرته العظيمة، وجميل صنعه، وإبداعه في هذا الكون، فعند استعراضه وشرحه لعجائب خلق الله في أجرام السماء، وضخامتها، يبين لطف الله ورحمته بأن نظم لهذه الأجرام سيرها، فلا تحيد عنه ولا تخطئه، ولولا ذلك اللطف والرحمة منه، لاصطدمت ببعضها البعض، ولهلك الناس، وزالت معالم الدنيا.
وينتقل الأب مع أولاده من الكون الفسيح وعجائبه، إلى عجائب مخلوقات الله في الأرض، من حيوانات وحشرات وغيرها، مستعيناً في ذلك بالكتب العلمية المهتمة بهذا الجانب، ومستفيداً من كتابات ابن القيم - رحمه الله تعالى- في هذا المجال في كتابه "مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة"، فقد دون فيه كثيراً من عجائب صنع الله عز وجل في الكون، والإنسان، والحيوانات، والحشرات، فإذا راجعه الأب وجد مجالاً خصباً، ومعلومات جيدة، يمكنه شرحها للأولاد والاستفادة منها.