تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن إشعار الولد بهذا الإبداع، وهذا الجمال في مخلوقات الله، له أثر بالغ في نفسه وقلبه، إذ "يمد القلب والعقل بزاد من المشاعر والتأملات، وزاد من الاستجابات والتأثرات، وزاد من سعة الشعور بالوجود، وزاد من التعاطف مع هذا الوجود.. وذلك كله في الطريق إلى امتلاء الكينونة البشرية بالإيقاعات الكونية الموحية بوجود الله وبجلال الله، وبتدبير الله، وبسلطان الله، وبحكمة الله، وعلم الله".

والأب يتخذ من الوسائل المناسبة ما يقرب إلى ذهن ولده هذه التصورات، وهذا الأسلوب الأمثل في النظر إلى الكون، لئلا يكون نظر الولد نظراً سطحياً بعيداً عن التأمل والتدبر، بل يكون نظره نظر اعتبار واستمتاع بهذا الوجود العجيب، فإن "الاستمتاع بجمال الكون، جزء أصيل مقصود في التربية الإسلامية لما له من آثار في النفس"، فمن الفوائد النظر إلى السماء وآثاره النفسية، أنه يذهب الخوف والوسواس، ويذكر بالله عز وجل ويوقع في النفس تعظيمه وإجلاله، ويزيل الأفكار الرديئة من الذهن، وينقص الهم.

ومن الوسائل التي يمكن أن يتخذها الأب في هذا المجال، إعطاء الولد فرصة مناسبة للنظر في السماء، خاصة في الأوقات التي يكثر فيها ظهور النجوم، في الليالي غير المقمرة، ويكون ذلك من خلال الخروج للنزهة مساء، فيخرج الأب مع أولاده إلى الصحراء القريبة، أو في مكان خارج المدينة، حيث الهدوء والسكينة، أو على الأقل على سطح المنزل، كما يمكن اصطحاب المنظار المقرب ذي العدسات التي يمكن أن تقرب البعيد، فيوجهها الأب إلى بعض تلك الأجرام السماوية البعيدة، ويعطي الولد فرصة للنظر والتأمل.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٨٨