أما ما يخص اختيار القصة نفسها من بين المعروضات المختلفة من قصص الأطفال، فإن الاهتمام بأدب الأطفال، والكتابة لهم، يعتبر من الاهتمامات الحديثة في هذا العصر، وقد أصبح في الآونة الأخيرة في توسع كبير، "إلا أن معظم هذه الكتابات تتم في غياب النقد والرقابة الوطنية التربوية"، فالكتب والقصص الخاصة بالأطفال، والتي تترجم إلى العربية لا تمثل في الحقيقة احتياجات أطفالنا، ولا تعالج موضوعات تخصنا، بل هي بعيدة عن واقع حياتنا الذي نعيشه، إلى جانب أن أكثرها ضعيف الترجمة والنقل إلى العربية، فتصعب على الطفل قراءتها.
والقصص والمجلات المنشورة مثل: "سوبرمان"، و"لولو"، و"الوطواط"، و"ميكي"، وغيرها تدور أحداثها حول المغامرات، والعنف، وشخصيات خرافية وهمية غير حقيقية، وبعضها شخصيات حيوانية، أو رجال فضاء، كما أن استخدام هذه المجلات للغة العربية العامية مكتوبة ومقروءة، يعد بلا شك أشد خطراً على اللغة العربية الفصحى من كون العامية مسموعة فقط دون كتابة.
ولا شك أن لهذه القصص بجانب هدمها للغة العربية الفصحى، فإن لها أثرها السيئ في توجيه الأطفال، فهي لا تتضمن معاني تربوية رفيعة، كما أنها لا تهدف إلى غرس الأخلاق والقيم، إلى جانب أنها خرافية بعيدة عن الواقع والحقيقة، وأعظم من هذا كله أنها تُغفل وجود الله عز وجل بالكلية، وإن حدث وذكر جل شأنه، كان بلا دور حقيقي فعال، فإن أبطال تلك القصص والمجلات، هم الذين يتحكمون في الكون ومقدراته، بما أوتوا من القوة الخارقة، والأجسام العملاقة، والأجهزة الفتاكة. ولا تخفى على الأب المسلم خطورة مثل هذه المنشورات على عقيدة الأولاد وأخلاقهم.
ويضاف إلى هذا النوع من القصص والروايات التي يتجنبها الأب تلك القصص المرعبة التي تدور أحداثها حول الجن والشياطين، فإنها تضر الولد، وتوقع في نفسه الفزع والخوف، إلى جانب أنها لا تحمل قيماً، أو فائدة علمية.