وزمن الحفظ يبدأ من سن الخمس سنوات وحتى الخامسة عشرة قبل البلوغ، فإذا بلغ الصبي تشتت همته؛ لهذا كان الاهتمام بحفظ القرآن قبل البلوغ أدعى لثباته ورسوخه في قلب الولد، ويرى بعض السلف - رحمهم الله- أن تعلم القرآن يمكن أن يبدأ دون سن الثالثة من العمر. والصحيح أن القضية تعود إلى الأب ففي أي وقت وجد من ولده إقبالاً، ونجابة، وقدرة على الحفظ، والتعلم، كان ذلك السن هو أنسب الأوقات لبدء التعلم والحفظ.
وفي أول الأمر ينبه الأب معلم ولده أن لا يكثر عليه في الحفظ، بل يلين معه، ويبدأ بالسور السهلة القصيرة، ويشجعه على حفظها ليكون ذلك مدعاة لاستمراره، وحثاً له على الحفظ، ولا يغفل الأب عن مكافأته والثناء عليه من وقت لآخر، فإن لهذا الثناء والمكافآت التشجيعية دوراً هاماً في الرفع من معنويات الولد وإعطائه الثقة في نفسه.
ويحاول الأب تجنيب الولد أنواع الانفعالات والتوترات العصبية التي تعيق التعلم، فإن "الانفعالات الشديدة تؤثر تأثيراً بالغ الضرر على مختلف الوظائف والعمليات العقلية للفرد كالإدراك والتذكر والتفكير". ويرى الزرنوجي -رحمه الله- أن أسباب النسيان ترجع إلى: "المعاصي، وكثرة الذنوب والهموم، والأحزان في أمور الدنيا، وكثرة الأشغال والعلائق".
فكما أن الأب يجنب الولد الانفعالات النفسية المختلفة، كذلك يجنبه المعاصي بأنواعها، كاللهو المحرم، وفاحش القول، وإهمال الصلاة -خاصة بعد العاشرة- وغير ذلك من أسباب غضب الله عز وجل، فإن "المعاصي تُفسد العقل، فإن للعقل نوراً والمعصية تطفئ نور العقل ولا بد، وإذا طفئ ضعف ونقص"، فتقوى الله وخشيته من أعظم الأسباب المساعدة على الحفظ.