وأهم شيء يتعلمه الولد في هذه الفترة هو حفظ القرآن الكريم، أو بعضه، فإن فضله عظيم، ولا يقتصر على المتعلم فحسب؛ بل إن الأب الساعي في تعليم ولده القرآن له من الأجر العظيم عند الله تعالى ما وصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: (من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به أُلبس يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويكسى والديه حُلتان لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان بما كُسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن).
فهذا الحديث وأشباهه من أعظم الأحاديث تشجيعاً للأب على المسارعة في إشغال الولد بحفظ كتاب الله عز وجل، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام التوجيه المباشر في ذلك فقال:( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه), وهذا فضل عظيم لا تقوم له الدنيا ثمناً. والأب المسلم يسارع في مرضاة الله عز وجل وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بامتثال أمره في المجاهدة لتحميل الولد كتاب الله في صدره.
ويبدأ مع الولد في الحفظ عن طريق إشراكه مع جمعيات تحفيظ القرآن المنتشرة في المساجد، فيسجله عند أحد الأساتذة الجيدين حفظاً، والمعروفين بالصلاح والاستقامة، فإن استقامة الأستاذ من أعظم أسباب صلاح التلاميذ واستقامتهم. وإذا لم يكن هناك جمعيات لتحفيظ القرآن اتفق الأب مع بعض جيرانه وإمام المسجد المجاور لهم على تكوين جمعية صغيرة لتحفيظ القرآن الكريم، يشرف عليها إمام المسجد أو أحد الآباء المتمكنين والمتقنين للقرآن. فإن لم يحصل ذلك استأجروا من يرونه من الأساتذة لهذه المهمة.