وجاء في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (عُرامة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره), والعرام بضم العين وفتح الراء تعني القوة والشراسة والشدة. فإذا وجد على الولد شئ من زيادة في الحركة، وزهد في السكون، فإن هذا لا يضر؛ بل هو دليل على فطنته وذكائه. وكثير من الآباء يعتقدون أن كثرة الحركة عند الولد، والشدة في طبعه، دليل على فساده، وهذا غير صحيح، "فقد أكد البحث الحديث الذي قام به علماء النفس أن هناك رابطة لا تنفصم بين الحركة والعقل". فإذا كان للحركة هذه الأهمية، تعين على الأب الاهتمام بالنشاط البدني للولد فلا يعيق نشاطه هذا، بل يوجهه إلى أفضل السبل لاستغلال طاقاته الحيوية والاستفادة منها، إلى جانب اتخاذه الوسائل الأخرى المساعدة على تنمية ذكاء الولد ومن أهمها التشجيع. وهذا يكون عادة مع الولد الكبير، إذ يحاول الأب أن لا يكبت جماحه، وطاقاته الفكرية، بل يحمسه إلى مزيد من التفكير والتدبير في الأمور، ويشركه في حل القضايا والمشكلات المختلفة البسيطة، ولا بأس بإشراكه في حل بعض المشاكل المنزلية التي لا يتأثر ولا ينزعج بمعرفتها. وقد كان ابن شهاب -رحمه الله- يشجع الأولاد الصغار ويقول لهم: "لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم، فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل، دعا الفتيان فاستشارهم يتبع حدة عقولهم". فإذا كان عمر بن الخطاب يفعل هذا رغم وجود كبار الصحابة عنده، فيهتم بالأحداث من الفتيان، وعلى رأسهم ابن عباس - رضي الله عنهما- الذي كان يدخله في مجلس الشورى مع أشياخ بدر رغم صغر سنه، فإن هذا الأسلوب التربوي من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فيه إيحاء للاهتمام بالأولاد، وتشجيعهم على الإقدام، وعدم استصغارهم لقلة خبرتهم، وحداثة أسنانهم. وللأب المسلم في أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - القدوة في ذلك، فلا يقلل من شأن أولاده، ولا يستصغرهم، فإن بعض الفقهاء, أجاز
بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي