تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا الأسلوب تنمو شخصية الولد، ويشعر بكيانه كفرد في المجتمع له مكانته ومنزلته، كما أنه ينفر من التقليد الأعمى وأسلوب الإمعات. ويضرب الأب لولده مثل المقلد الأعمى كمثل البعير المقطور رأسه بذنب بعير آخر، فهو لا يعلم، ولا يفقه شيئاً، بل يقوم بحركات مفروضة عليه، وليس له من الأمر شئ، وكذلك المقلد الأعمى الذي لا يميز بين من يقلد ومن لا يجوز تقليده إلا بالدليل، فتراه لا يستفيد من عقله وقدراته الذهنية في تقرير مصيره، واتخاذ القرار الصحيح في المواقف المختلفة.

11ـ تنمية ملكة الذكاء عند الطفل

الذكاء: هو سرعة الفهم عند سماع القول على الفور، فالذكي هو الذي وُهب القدرة على الفهم السريع.

ولقد أحال كثير من التربويين الذكاء إلى الوراثة، وأنها عامل مهم في تحديد ذكاء الذرية، فالأسر المتفوقة يولد لها أطفال متفوقون، والعكس صحيح، فكما أن الولد يرث من والديه سمات جسمية، فإنه يرث أيضاً منهما اتجاهات عقلية.

ويتميز ذكاء الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة بنمو سريع، ففي السنتين الأولى والثانية ينمو الذكاء ويبنى في أكبر صورة ممكنة, لهذا كان الاهتمام بالولد في هذه السنوات الأولى من عمره يعد أمراً هاماً لتنمية ذكائه وبنائه، فإن للبيئة المحيطة بالولد تأثيرها على ذكائه إما بالإيجاب، وإما بالسلب.

ويمكن للأب أن يستدل على ذكاء ولده وقوة شخصيته بطلبه لمعالي الأمور، فإذا كان مع رفاقه مثلاً لا يقول: "مع من أنا"، بل يقول: "من معي". فهو متميز بشخصيته في غير استعلاء، معتز بنفسه في غير استكبار، لا يرضى بأن يكون إمعة لا رأي له ولا كيان،. قال عليه الصلاة والسلام: (لا يكن أحدكم إمعة، يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت). يقول ابن الأثير -رحمه الله-: "الإمعة الذي لا رأي له، فهو يتابع كل أحد على رأيه … وقيل هو الذي يقول لكل أحد أنا معك".

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٧٥