تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يعني هذا أن يقف الولد مع أبيه عند كل قضية، يسأله عن دليله فيها ليقوم بتنفيذها، فإن هذا من قلة الحياء؛ إذ إنه ليس من الصواب أن يطلب الدليل لكل قضية، ولكل أمر من أمور الدنيا، بل إنما يطلب الدليل في الحلال والحرام، والمعتقدات، وما هو مفتقر إلى الدليل الشرعي، أما أمور الدنيا من المباحات فلا دليل عليها سوى أن الولد مأمور بطاعة والده، وطلب رضاه، وطاعته في المباحات من الواجبات. ولكن لا بأس أن يدعم الأب أمره للولد بحجة منطقية يمكنه إدراكها وفهمها. فإذا طلب الأب من ولده الهدوء ريثما تنتهي المكالمة الهاتفية، بين له بإيجاز أن رفعه لصوته مزعج وأنه لم يتمكن من سماع الطرف الآخر على الهاتف، والأمر مهم، ولا بد من الهدوء ريثما تنتهي المكالمة، فإن لم يفعل فإن المكالمة سوف تنتهي بدون فائدة، والمتوقع في هذه الحالة إقلاع الولد عن الإزعاج، لأنه اقتنع وفهم، بل ربما تعود الولد هذا الأدب بعد ذلك، فإذا سمع جرس الهاتف التزم الهدوء والسكينة.

أما ما يتعلق بالحرام والحلال مما يتطلب دليلاً شرعياً، فالولد في بادئ الأمر لا يفرق بين الأوامر، فلا يعلم ما يفتقر منها إلى دليل، وما لا يحتاج إلى دليل، والأب يبدأ مع ولده في هذا الجانب ويعلمه طلب الدليل والسؤال عن السبب إذا اقترن الأمر بكلمة حرام، أو حلال، أو واجب، أو لا يجوز، أو نحو ذلك من العبارات. فإذا كان الجواب بأن الله أمر بكذا، أو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال كذا، أو أن العلماء أفتوا بهذا، وجب على الولد أن يتأدب بالسمع والطاعة، ويعوده الأب الخضوع لهذه الأحكام عند صدورها عن الله عز وجل، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلماء الأمة.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٧٤