تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التقليد منه ما هو حق وواجب، ومنه ما هو مذموم مكروه، فأما التقليد الواجب فهو تقليد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحسن اتباعه والاقتداء به، وكذلك تقليد أهل الإجماع من علماء الأمة الأفاضل، فهذا النوع من التقليد ليس مذموماً. أما التقليد المذموم الذي ذم الله أصحابه وشبههم بالبهائم، فذلك التقليد الذي يجعل صاحبه بلا كيان ولا روية، فيقبل قول غيره من العامة بلا دليل ولا برهان. قال الله تعالى في أرباب هذا النوع: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:170-171]، فهؤلاء المقلدون لا يعلمون شيئاً، ولا يفقهون سوى أنهم يسيرون على طريق آبائهم، دون أن يعرفوا هل هو طريق حق أو باطل، فمقياس الحق عندهم ما كان عليه الآباء، والباطل ما لم يكونوا عليه، فهم يتبعون الناعق دون علم أو روية، فألغوا بذلك شخصياتهم، وجمدوا عقولهم، ولم يستعملوها فيما أمر الله به من النظر والتدبر والتفكر، ورضوا بأن يصافوا البهائم العجماء فيهينوا أنفسهم، ويذلوها، ومن المعلوم "أن احترام النفس هو حجر الزاوية في التربية الصحيحة". ولما كان احترام النفس منتفياً مع التقليد الأعمى، كان حرص الأب على تنفير الولد من هذا النوع من التقليد واستهجانه، وإظهار قبحه، يعد أمراً هاماً في التربية، إذ يرفع من معنويات الولد، ويعطي لنفسه مكانتها، ولرأيه وزنه، ولشخصيته احترامها وتقديرها.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٧٣