ومن أعظم الوسائل المساعدة على قهر الهوى: إشعار الولد بأن اتباع الهوى ذل للنفس، واحتقار لها، إذ إنها تشعر بالذل، والهزيمة أمام الهوى، أما إن انتصرت وخالفت هواها شعرت بالعز والانتصار. فالولد إن تغلب على نفسه مرة أو مرتين، فإنه يشعر بعلو همته وقوة شخصيته، ويكون ذلك الانتصار حافزاً لمزيد من الجد والمجاهدة في هذا السبيل. وفي كل هذا لا يتغافل الأب عن ولده؛ بل يساعده، ويكافئه مشجعاً له على مخالفته لهواه وانتصاره على شهواته. ولعل ضرب المثل للولد بالبهيمة العجماء التي لا تعرف إلا شهوتها من مأكل ومشرب: يعد خير مثال لتنفير الولد من الاسترسال في اتباع الهوى والشهوة.
ولا ينبغي ذم كل هوى في النفس والطبع، فإن "الهوى ميل الطبع إلى ما يلائمه، وهذا الميل خلق في الإنسان لضرورة بقائه، فإنه لولا ميله إلى المطعم والمشرب والمنكح، ما أكل ولا شرب ولا نكح، فالهوى مستحث لها لما يريده … فلا ينبغي ذم الهوى مطلقاً، ولا مدحه مطلقاً"، فإن مخالفة كل أنواع الهوى والميول والقيام بالمعقول فقط يخص الملائكة، كما أن اتباع الهوى والشهوات دون عقل أو تفكير من أفعال البهائم، أما الإنسان فهو وسط بين الاثنين فهو عقل وشهوة.
إن فهم هذا المبدأ على النحو الذي ذكر يجعل الأب معتدلاً ومتوسطاً في أسلوب تعامله مع الأولاد، فلا يترك لهم العنان فيتبعون شهواتهم وأهواءهم بغير هدى، كما أنه لا يحجم نشاطاتهم ويكبت ميولهم ورغباتهم المباحة. فإن إشباع النفس بالحلال المباح، يكفها عن إشباعها بالحرام المحظور.
10ـ تنفير الطفل من التقليد الأعمى