وقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذم اتباع الهوى قوله:(أما المهلكات فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه), وقال أيضاً: (ما تحت ظل السماء من إله يعبد أعظم عند الله من هوى متبع).
ولما كان الهوى بهذه الدرجة من الذم والقبح، فإن مسؤولية الأب في تكوين الإرادة الصادقة في نفس ولده تعد أفضل حل لصد الهوى عن التحكم في عقل الولد وعواطفه، فإن "تربية الإرادة، تنمي في الإنسان حرية الاختيار السليم، حيث يختار الخير وينفذه، وحيث تؤثر الإرادة على الفكر والعاطفة"، فلا يكون الهوى هو المسير له، بل إرادته القوية المستمدة من التفكير السليم، والاختيار الصحيح هو المسير والدافع الحقيقي. وهذا لا يتحقق إلا بالتربية السليمة، والتوجيه الصحيح؛ إذ يقوم الأب بتقوية إرادة الولد متخذاً الوسائل المناسبة لذلك، فيقوي شخصيته باحترام رأيه، واستشارته في بعض الأحيان، مع تكليفه ببعض المهام، وإثابته على الإنجاز، وتشجيعه من وقت لآخر على حسن تصرفه في المواقف المختلفة. ويتجنب الأب الإهانة، والتحقير، والسخرية، فإنها ذل للولد، وإلغاء لكيانه، وتحطيم لمعنوياته. بل يتخذ لعقابه عند خطئه الوسائل المناسبة من إقناعه بخطئه، ولومه، والتدرج في ذلك متبعاً منهج التربية الإسلامية الصحيحة في إيقاع العقوبات.