تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس من المنطق تكليف الولد الصغير فهم الأمور الكبيرة، خاصة ما تحتاج إلى إدراك للسبب وعلاقته بالنتيجة، فإن هذه القدرات تحتاج إلى طاقة عقلية كبيرة، ربما عجز عنها بعض الراشدين، ولهذا يتقبل الأطفال الصغار الخرافات، وكثيراً من التفسيرات والمعتقدات دون نقاش أو تمحيص؛ لعدم قدرتهم على الاستدلال والتركيز لفهم الأدلة واختبارها. ولهذا ينصح بعدم تعليم الأطفال الصغار في المدارس دفعة واحدة في سن مبكرة جداً. ولعل ذلك لظهور هذه الفروق العقلية بين الأطفال ظهوراً واضحاً في الطفولة المبكرة، وقد نصح بذلك أيضاً التابعي الجليل سعيد بن جبير -رحمه الله-، فرأى أن يترك الطفل الصغير في أول الأمر مرفهاً ثم يؤخذ بالجد على التدريج. فمبدأ الأخذ بالفروق بين الأولاد مبدأ صحيح، يجب الأخذ به، ومعاملة الأولاد على ضوئه، فلا يطالب الأب جميع الأولاد بنفس الإنجاز، بل لكل قدرته وطاقته، كذلك لا يحمل الولد الأصغر ما يحمله للكبير، بل يراعي فرق السن والقدرات المختلفة.

9ـ تحذير الطفل من اتباع الهوى

يعتبر الإسلام اتباع الهوى، واتخاذه معياراً للمحبوب والمكروه: أمراً مذموماً، يقول الله سبحانه وتعالى واصفاً حال أصحاب الأهواء: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الفرقان:43-44]، في هاتين الآيتين يصور القرآن الكريم نموذجاً من البشر انفلتت أنفسهم من جميع المعايير الثابتة، والموازين، فأصبحوا يحكمون شهواتهم، ولا يعرفون حجة ولا برهاناً، سوى ما تهواه أنفسهم، وبهذا التجرد من الخصائص التي منحها الله للإنسان من الإدراك والقدرة على التمييز انحطت شخصياتهم لتكون أقل من درجة البهيمة العجماء.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٧٠