تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والولد في مرحلة الطفولة المتأخرة يميل إلى الواقعية، ونبذ الخيال، وتقل مشاكله ومشاكساته، ويميل إلى حب الاطلاع، والكشف عن معالم البيئة من حوله. كما أنه في الثانية عشرة من عمره يرغب ويشغف بحب المشاهير من الرجال، ويميل إلى التعرف على المخترعات والأشياء الميكانيكية. فإذا وجد الأب في ولده هذا الميل، وهذه الرغبة، كان لزاماً عليه أن يهيئ له جواً مناسباً ليمارس الولد فيه تلك الميول الطيبة. ففي مجال تحقيق رغبته في التعرف على مشاهير الرجال، وأبطال التاريخ، فإن في سجلات الأمة المسلمة من النماذج الفاضلة ما يعجز التاريخ الحديث على أن يلد مثلهم. فيمكن للأب أن يمارس، ويشارك ولده هذه الرغبة، ويساعده على تحقيقها، من خلال سرد بعض هذه النماذج التاريخية من رجال الأمة الإسلامية، في أوقات مختلفة من أيام الأسبوع، كأن يخصص يوماً من أيام الأسبوع لتراجم الرجال. فيعتمد في تحضير الموضوعات على كتب التراجم المختلفة ككتاب "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" لأبي نعيم، أو كتاب "صفة الصفوة" لابن الجوزي الذي هو اختصار لكتاب أبي نعيم، وكتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر، وكتاب "سير أعلام النبلاء" للذهبي وغيرها من كتب التراجم المعتمدة في هذا الجانب. فإن أحس الأب من ولده رغبة في أن يطلع هو بنفسه في كتب التراجم، فإنه يفضل لصغر سن الولد أن يوجهه لكتب التراجم الحديثة الميسرة مثل "سلسلة حياة الصحابة" لعبد الرحمن الباشا، أو غيرها من الكتب الحديثة. أما إن وجد الأب في ولده همة ونشاطاً وقدرة جيدة على القراءة في كتب السابقين، فإنها لا شك أفضل وأغزر مادة، وأعظم فائدة فلا بأس أن يوجهه إلى قراءة أجزاء معينة منها، مع الإشراف والتوجيه والبيان عند الحاجة.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٦٥