تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يهمل الأب في تكوين مكتبة صغيرة في بيته، فيختار غرفة من المنزل لوضع المكتبة، أو يجعلها في غرفة المعيشة؛ لتكون قريبة من الجميع، ولتعم بها الفائدة، مراعياً تنوع المصادر والمراجع لتناسب أعمار الأولاد ومستوياتهم.

كما يسعى الأب في إنشاء مكتبة في مسجد الحي -إن لم تكن فيه مكتبة- وذلك عن طريق مطالبة الجهات المعنية بذلك، أو جمع التبرعات من رواد المسجد وجيرانه، وتكوين تلك المكتبة لتكون مكاناً جيداً لالتقاء الأولاد، واطلاعهم على الكتب، وتحقيق رغبتهم وإشباع ميولهم العلمية.

كما يفضل أن يُلحق الأب ابنه بأحد الأساتذة أو المشايخ الذين يقومون بالتدريس في المساجد، أو في بعض دور العلم، أو البيوت؛ ليكمل بهذا النوع من التعلم النقص الموجود في المدرسة الحديثة، ويحاول الأب أن يتخير باجتهاده من بين العلماء أفضلهم، وأغزرهم علماً، وأكملهم خلقاً وديناً، إلى جانب التأكد من أن الدروس التي يلقيها ذلك العالم أو الشيخ تناسب سن ولده، وقدراته العلمية، وخلفيته الثقافية.

والولد لا شك يمل من كثرة الدرس، فلا ينبغي الإكثار عليه، والإلحاح، دون إعطائه فرصة للعبه واستراحته، فقد أشار الغزالي -رحمه الله- إلى هذه القضية، ونبه عليها فقال: "وينبغي أن يؤذن له بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعباً جميلاً يستريح إليه من تعب المكتب بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائماً يميت قلبه ويبطل ذكاءه وينغص عليه العيش، حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأساً".

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٦٦