لقد حث الإسلام على العلم والتعلم، ورتَّب على ذلك الأجر العظيم، ورفع منزلة العلماء فقال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:9]، وقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:11]، وقال أيضاً: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]. فهذه الآيات البينات توضح - بجلاء- فضل العلم والعلماء، وأن العلم هو مقياس الأفضلية؛ إذ بالعلم بالله وبدينه العظيم تحصل التقوى في القلوب، فتصلح بالتالي الأعمال.
وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يحث أيضاً على طلب العلم، كقوله:( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين), كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام قوله:(… من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة). فهذه الأحاديث والآيات السابقة، وغيرها، واضحة في الحث على طلب العلم والتسابق إليه ابتغاء مرضاة الله.
ومن هنا كان الأب هو المكلف الأول بتعليم ولده، والمحافظة عليه في ذلك، وعدم الاعتماد على المدرسة فقط، فإن المدارس في البلاد الإسلامية في هذا العصر قد أخفقت إخفاقاً كبيراً في تكوين باحثين جادين، أو تخريج أبناء يحملون راية الإسلام، ويجاهدون ويكافحون من أجلها.
لهذا فإن دور الأب ومسؤوليته ليست بالسهلة اليسيرة؛ بل عليه تبعات ضخمة ومهام شاقة في سبيل تزويد ولده بالمعرفة الصحيحة.
ويحذر ابن القيم -رحمه الله- الآباء من إهمال تعليم الأولاد ورعايتهم، فيقول: "من أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم".