أما في المناهج التي يتتلمذ عليها الأولاد، فإن اطلاع الأب المستمر عليها لمعرفة مادتها العلمية، ومدى صلاحها للأولاد، يعد من واجباته التي تساعد على حماية الولد من الانحرافات الفكرية، فإذا وجد فيها ما ينافي مفهوماً من مفاهيم الدين، أو وجد فيها عرضاً سيئاً لقضية من قضايا الدين وتصوراته، فإن دوره في إنكار ذلك، أن يرفع للمسؤولين عن هذا الخطأ في المنهج ويطالب بتغييره أو تعديله، فإن عجز عن ذلك وجب عليه أن يفهم ولده خطأ تلك الفكرة في المنهج وانحرافها مؤيداً كلامه بالأدلة العلمية الشرعية، وبذلك يكون قد ساهم في حماية ولده من انحرافات المدرسة، وخفف من أسباب إعاقة التربية الفكرية الصحيحة للولد.
ومن القضايا المهمة التي لا بد أن تكون واضحة في ذهن الأب، قضية حسن اختيار المدرسة. إذ يجب أن يكون من بين الشروط التي يضعها لنفسه عند إلحاق الولد بالمدرسة أن يكون مدير المدرسة ومعظم الأساتذة من أهل الخير والصلاح، ولا يكتفي الأب بأن تكون المدرسة قريبة من المنزل، أو جديدة البناء، ومكيفة الفصول، أو أنها تضيف إلى منهجها تعليم اللغات الأجنبية. إن هذه المميزات لا بأس بها بعد التأكد من صلاح القائمين على المدرسة، فإن صلاحهم أهم بكثير من باقي المميزات المادية، وحماية الولد وسلامة فكره من الانحراف أغلى عند الأب والأمة من كل شيء؛ لهذا كان اختيار المدرسة مهماً للغاية.