ويخطيء من يظن أن رسالة المدرسة تقتصر على الناحية الأكاديمية فحسب؛ بل إنها في الحقيقة تتعداها لتحوي الاهتمام بالأخلاق الإسلامية في أوسع معنى لها. فإذا كان هذا هو المفهوم الذي يجب أن تعتني به المدرسة، فإن الواقع يخالف هذا، "فمدارسنا تفتقر إلى التربية التي تقوي الجسم وتوجه طاقاته توجيهاً سليماً، وتكاد تنعدم فيها التربية التي تغذي الروح وتلجم نزوات العواطف، وليس فيها القدر الكافي من النشاط الاجتماعي الذي يعين التلاميذ على تنمية الصفات الخلقية والاجتماعية المرغوب فيها".
ومما سبق تتضح مسؤولية الأب المسلم في متابعة ما يتلقاه ولده في المدرسة، فيقوم ما يحتاج إلى تقويم من الأفكار، والتصورات الدخيلة المنحرفة التي تعيق التربية الفكرية الصحيحة. ويجب عليه أيضاً أن يكمل ما قد يحصل من نقص في عمليتي التربية والتعليم في منهج المدرسة، ولا يجوز له بحال أن يهمل ولده في هذا الجانب، أو يشعره أن كل ما يلقى إليه من معلومات في المدرسة هو صحيح يجب اعتقاده، فهذه خيانة للأمانة، وغش للولد، وتهرب من المسؤولية.
ومن واجبات الأب في هذا المجال، تخصيص أوقات متفاوتة أثناء السنة الدراسية لزيارة مدرسة الولد، ليتعرف على مديرها، وأساتذتها، ومن خلال لقاءاته المتكررة المستمرة يمكنه أن يعرف مستويات الأساتذة، ومدى التزامهم بالدين، واستقامتهم عليه، فإن تيقن من انحراف أحد الأساتذة، أو انتمائه إلى مذهب فكري منحرف أو متطرف، وجب عليه أن يبلغ عنه المسؤولين والقائمين على التعليم في البلاد، فإن عجز عن ذلك، نقل ولده إلى فصل آخر بالاتفاق مع مدير المدرسة، وإن تطلب الأمر نقله من المدرسة بالكلية، وجب وتعين نقله حماية له من الانحراف المتوقع.