كما يمكن للأب زيادة تشجيع الولد على القراءة من خلال صناعة بعض الأحرف الهجائية من الحلوى، فيتعلم الولد ويأكل في نفس الوقت، وقد كان بعض القدماء يستعملون هذا الأسلوب، وقد نصح به الفيلسوف "إيراسموس". فبإمكان الأب تكليف أهل البيت بأن يصنعوا هذه الحلوى أو البسكويت، على شكل أحرف هجائية، أو أرقام عددية، ثم يجلس الأب من وقت لآخر يداعب ابنه ويلاطفه بهذا الأسلوب التربوي الجميل، فيتعلم أن القراءة شيء لطيف يدخل السرور، فتكون هذه خطوة مشجعة للولد لمواصلة المسير في تعلم القراءة نحو القصص والروايات الميسرة، والخاصة بالأطفال الصغار.
ولما كانت الصلة قوية بين القراءة والكتابة، فهما لا ينفكان ولا ينفصلان عن بعضهما البعض فإن الله سبحانه وتعالى بعد أن أمر بالقراءة في أول سورة أنزلها على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - أشار بعدها في الآية الرابعة عن فضله ونعمته بأن علم بالقلم، فقال: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق:4]. يقول قتادة -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: "القلم نعمة من الله تعالى عظيمة، لولا ذلك لم يقم دين، ولم يصلح عيش، فدل على كمال كرمه سبحانه، بأن علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبَّه على فضل علم الكتابة، لما فيه من المنافع العظيمة، التي لا يحيط بها إلا هو".
لهذا فإن اهتمام الأب بموضوع الكتابة بجانب القراءة يعد أمراً هاماً، لعظم الصلة بينهما. ويمكن بعد أن يعرف الولد أشكال الأحرف: أن يدرب على الإمساك بالقلم، فإن الطفل يمكنه تعلم طريقة إمساك القلم في الفترة من الثانية إلى الرابعة من عمره، فيمكن من الكتابة على بعض الأوراق الكبيرة البيضاء، أو الملونة، مع استخدام الأقلام الملونة الجذابة، أو بالإمكان استخدام اللوح، أو غير ذلك حسب الإمكان. والأطفال في هذه الفترة مشغوفون بالرسم والتلوين، فيتعلمون رسم الأحرف والأعداد وتلوينها.