ولا يغفل الأب عن تشجيع ولده ومتابعته والاهتمام بإنجازه، حتى وإن كان تافهاً غير مفهوم. مع ملاحظة قضية عدم إجبار الولد على استعمال يده اليمنى عند الكتابة أو الرسم، إن كانت كتابته باليسار طبيعية، قد جبل عليها، فإن إجباره يؤدي إلى اضطراب نفسي، وتركه على طبيعته ليس فيه محظور شرعي، إن لم يستعملها في الطعام أو الشراب.
وكما أن الطفل يفتح عليه أول ما يفصح بكلمة التوحيد "لا إله إلا الله"، فإنه يُفضل أن يفتح عليه أيضاً عند أول قدرته على الكتابة أن يتعلم كتابة "لا إله إلا الله" أو "الله". وذلك بدلاً من البدء بكتابة اسمه كما هو الحال مع أكثر الآباء عند تعليم أولادهم الكتابة، حيث يبتدئون بتعليمهم كتابة أسمائهم، ولا شك أن الابتداء بكتابه اسم "الله" أعظم وأجل، وأوقع في نفس الولد لتعظيم الله عز وجل، فإذا كان اللفظ "بلا إله إلا الله" والطفل بعد لا يعقل أمراً مستحباً، فإن بدأه بكتابتها وهو أعقل وأكبر أولى وأحرى.
وإذا التحق الولد بالمدرسة الابتدائية، أو الروضة وحصلت له القدرة على القراءة، فإنه يوجه إلى القصص والروايات والكتب الصغيرة التي تناسب سنه، فيؤمن الأب له في مكتبته الصغيرة مجموعة من هذه المطبوعات الجيدة، مراعياً شروط اختيارها، ومطلعاً على مضامينها، فيشجع ولده على الاطلاع عليها وقراءتها، ولا بأس أن يشاركه الأب في أول الأمر، ويقرأ عليه بعض الصفحات من وقت لآخر، حتى يضمن شغف الولد بها، وانجذابه إليها، مراعياً أن يفهم الولد مضمونها وما تدور حوله أحداث القصة، فإن كثيراً من القراء الكبار - فضلاً عن الصغار- يجدون صعوبة في التقاط الأفكار الرئيسية من الكتاب، أو القصة. فيخرج القارئ بجزئيات حول الموضوع دون الفكرة الرئيسية. وهنا يكون دور الأب المثقف أن يعلم ولده كيف يلتقط الفكرة الرئيسية التي تدور عليها أحداث القصة، أو مضمون الكتاب، وبذلك يكون قد خدم ولده خدمة عظيمة، قد فاتت على الكثير من الناس.