والطفل في سن الأربع سنوات يتشكل عنده خمسون بالمئة من النمو الذهني، فتكون المطالعة اليسيرة في هذه الفترة تعزيزاً لهذا النمو الذهني عنده. كما أنه في سن السادسة تقريباً يشعر بالثقة في نفسه، وأنه قادر على اقتحام أي مجال من المجالات، فيكون إشغاله في هذه الفترة بالقراءة استغلالاً جيداً لهذه الطاقة الحيوية عنده. مع ملاحظة أن توجيه الولد إلى الاطلاع في سن مبكرة، لا ينبغي أن يكون إجبارياً، إذ إن إجباره على تعلم القراءة قبل استعداده لذلك يؤثر على الاتزان العاطفي عنده، إلى جانب أنه لن يتعلمها بسهولة ويسر، بل يفقد أولاً بأول ما يتعلمه منها، ويسوقه ذلك فيما بعد إلى كرهها وبغضها.
وقد جاءت بين توصيات "ندوة كتب الأطفال في دول الخليج العربية" والتي عقدت في البحرين عام 1985م، توصية نصت على: "عدم إجبار الأطفال في سن ما قبل المدرسة على القراءة والكتابة، مع توفير المثيرات الموحية لهم بتوفير الكتب المصورة المناسبة لتشجيعهم على التعامل مع الكتب"، فهذه التوصية صريحة في التحذير من إجبار الطفل على القراءة قبل دخوله المدرسة، مع اتخاذ الوسائل المناسبة والموحية والمشجعة له للتعامل مع الكتب، فيمكن للأب أخذاً بهذه التوصية، أن يهيئ لولده في حدود سن الرابعة أو الخامسة تقريباً، مثيرات متنوعة، تدفعه للقراءة وحب الكتب، ومن ذلك استخدام بعض الكتب المصورة التي تتضمن صوراً ملونة جميلة لبعض الحيوانات، والنباتات، والأدوات والأشياء المختلفة، وتعليم الولد أسماءها، ثم سؤاله بعد ذلك عنها، فمن خلال هذه الوسيلة يتعلم الولد شيئاً من القراءة، ويتعرف على مضامين هذه الصور، إلى جانب تقوية صلته بالكتب وإشغاله بها.
ويدرَّب الولد الصغير على القراءة من خلال تعلم الكلمات الكبيرة، كالموجودة في الجرائد، ولافتات المحلات، والإعلانات الكبيرة، ولوحات المرور الإرشادية، وغير ذلك مما يمكن أن يكون سهلاً على الطفل ويمكنه قراءته بوضوح.