تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستمر تلقين الطفل المعرفة الفكرية السهلة إلى فترة طويلة حتى يتمكن من القراءة، وأخذ المعلومات بنفسه. فإن القراءة تعد من أعظم وسائل المعرفة، إذا لم تكن هي أعظمها، والأمر قد جاء بها من عند الله عز وجل، فقد كان أول التقاء بين السماء والأرض بعد انقطاع طويل، نزول قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:1]. وفي هذا إشارة إلى أهمية العلم والتعلم، وبيان وسيلتهما ومفتاحهما وهي القراءة.

والأب مكلف بمهمة التعليم، فهو المسؤول عن تعليم أولاده القراءة، والكتابة، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية وأن لا يرزقه إلا طيبا ).

وإن هذا لا يتحقق في جو فشت فيه الأمية بين المسلمين، وقل الشغف بالقراءة، والاطلاع وطلب العلم، خاصة من المقربين للولد، فإن "الرغبة في المطالعة لا تولد مع الطفل، فالأطفال لا يتعلمون حب الكتب بدافع ذاتي، فلا بد أن يقودهم شخص ما إلى عجائب عالم الكلمة المكتوبة"، وهذا الشخص لا بد أن يكون هو الأب، لأنه القدوة، ولأنه المحبوب من أولاده، وكل ما يصدر عنه، فهو جميل وحسن.

ويمكن أن يبدأ الأب في تأصيل حب القراءة عند الولد، عن طريق تأسيس مكتبة علمية في البيت بمجرد ولادة الطفل، فإن إحاطته بالكتب من أول الأمر تجعله يعتادها ولا يستنكرها، فيتعلم كيف يتعامل معها ويحترمها في سن مبكرة من عمره.

ويحاول الأب في هذه الفترة أيضاً أن يقرأ بجوار الولد بصوت عالٍ غيرمزعج، حتى يعتاد على الإصغاء، وسماع صوت القراءة الرتيب، ولو جعل مختاره من القراءة هو كتاب الله عز وجل، كانت الفائدة أعظم، والأجر أكبر.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٥٢