ولا يعني هذا أن التلقين للمفاهيم الإسلامية لا يصلح إلا في الطفولة المتأخرة؛ بل إن التلقين في الطفولة المبكرة له أهميته أيضاً؛ فإن "التعليم الديني الذي يتلقاه الطفل في السنوات المبكرة يترك بصماته على عقليته في الطفولة المتأخرة حيث تتكون عنده مفاهيم تصبح أكثر وضوحاً مع تقدمه في السن، وبهذا يستطيع أن يفهم النظريات المجردة على نحو أفضل"، لهذا كان السلف رضوان الله عليهم يبدؤون في تلقين أولادهم أساسيات الدين منذ الطفولة المبكرة عند ابتداء نطقهم، فكانوا يعلمون الأولاد قول "لا إله إلا الله" سبع مرات لتكون أول شئ يقولونه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغلام من بني عبد المطلب إذا أفصح قول الله تعالى: ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك﴾ سبع مرات، وكان علي بن الحسين -رحمه الله- يعلمهم: [قل آمنت بالله وكفرت بالطاغوت]. وهذا العمل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن السلف الصالح فيه دليل على أن الطفل يختزن هذه المعلومات في حافظته، وتتشرب بها نفسه بالتكرار. لهذا أجمع أئمة السلف على أن نطق الصبي بالشهادة قبل البلوغ كافٍ، فلا يحتاج إلى تجديد ذلك بعد البلوغ. ولو لم يكن هناك فائدة من وراء تلقين الصغير هذه القضايا لكان من العبث قيام السلف الصالح بها، وإضاعة الوقت والجهد.
ومن هنا تتضح أهمية تلقين الولد الصغير هذه الشهادة العظيمة؛ إذ يبدأ الأب بتلقينه "لا إله إلا الله" اقتداء بالسلف رضوان الله عليهم، ويلقنه معناها إذا كبر قليلاً وهو: "إني أعلم وأقر وأعترف وأعتقد بأن المعبود الحق الذي لا يستحق العبادة غيره هو الله تعالى، وأبين ذلك وأظهره بلساني وأفعالي وسلوكي". ولا بأس بتعليمه هذه الجمل حتى وإن لم يفهمها أو يعقلها، فإنه إذا كبر علم معناها وعقلها وكانت أدعى للتطبيق في حياته وسلوكه.