تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويفضل للأب أن يقلل من احتكاك الولد بالخدم قدر المستطاع، فإن الخدم عادة يقل بينهم الصالحون، ويكثر فيهم الجهل، وتكون الفائدة من الاحتكاك بهم قليلة جداً، إن لم تكن معدومة، لهذا يُنصح الأب بعزل الولد عنهم قدر الإمكان، خاصة الإناث منهم، وعليه أن يستبعد الفاسد منهم، ولا يتهاون في ذلك، فخطرهم - كما تقدم - على الأولاد كبير ولا يعتذر بأنه جيد الخدمة، ومتقن لعمله فإن احتمال إفساده لأخلاق الأولاد أعظم بكثير من الإخفاق الذي يمكن أن يحصل في المنزل بسبب إخراجه والاستغناء عن خدماته.

ويعلم الأب أولاده أسلوب التعامل مع الخادم، فإن كان كبيراً نادوه بـ"عم"، وإن كان صغيراً نادوه باسمه، ولا يسمح لهم بأن يستخدموه في شؤونهم البسيطة: كجلب الماء للشرب، أو حمل الحقيبة إلى المدرسة، أو خلع النعال، أو غير ذلك من الشؤون التي لا يليق بالخادم القيام بها مع الولد الصغير الذي يمكنه أن يتولاها بنفسه. وهذا الإجراء يؤدب الولد على احترام غيره، حتى وإن كان الخادم، ويعلمه أيضاً الاعتماد على النفس.

ويراعي الأب عند اختياره للخادم أن يكون كبيراً في السن، فالكبير أعقل وأكثر ضبطاً لأفعاله وسلوكه، ويراعي أيضاً تدينه، وأداءه للصلاة، واستقامته، وأن يكون من المتزوجين. ولا بأس أن تعمل زوجته خادمة لأهل البيت إن كانت هي الأخرى من المستقيمات، والمتقيدات بالأحكام الشرعية، والحجاب، فيخصص لهما الأب مكاناً منعزلاً في المنزل.

12 - خطر الفراغ على سلوك الطفل

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٤٠