تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتأثر الأولاد بالأسلوب والطريقة التي يُعامل بها الخدم في البيت، فإن كان أسلوب التعامل معهم هو الاحتقار والسخرية والاستعلاء عليهم لفقرهم وحاجتهم أو لاختلاف جنسياتهم، فإن الأولاد قطعاً يسلكون نفس الأسلوب والطريقة في معاملتهم، إذ إن تعصب الآباء على من يختلف عنهم وإظهار ذلك أمام الأطفال، ولو بكلمة عابرة، أو استهزاء، فإن الأطفال يكتسبون ذلك ويدركونه سريعاً فيرى الطفل غير المؤدب يشتم الخادم، ويستهزئ به، ولا يقيم له أي احترام أو تقدير، حتى وإن كان كبيراً في السن.

وقد اهتم الإسلام بموضوع الخدم، خاصة المماليك منهم، ووضع الضوابط الشرعية والأخلاقية للتعامل معهم وحفظ حقوقهم فإن كانوا مسلمين فهم إخوان لهم في العقيدة، ولكنهم تحت إمرة أصحاب البيوت، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: ((هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم. فإن كلفتموهم فأعينوهم)) فصاحب البيت مأمور بأن يطعمهم ويكسوهم، ويتلطف في تكليفهم بالأعمال. وإن من أعظم الأعمال تكليفاً الصبر على الإساءة والإهانة، وسوء المعاملة، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك بل وأمر من لطم خادمته أن يعتقها، وعندما رأى أبا مسعود - رضي الله عنه - يضرب مملوكه قال له: ((لله أقدر عليك منك عليه))، ولا يكتفي عليه الصلاة والسلام بذلك ؛ بل عندما سئل كم يتجاوز الرجل عن خادمه؟ أجاب عليه الصلاة والسلام فقال: ((كل يوم سبعين مرة)).

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٣٨