ولا يكفي أن يستبدل الأب الخادمة المسلمة بالأجنبية فقط، فإن الخطر والمشكلة لا تكمن فقط في الخادمات الأجنبيات المستقدمات بل إن بعض الخادمات المسلمات لديهن من الانحراف والضلال ما يفوق بعض الخادمات الأجنبيات. فالواجب على الأب أن ينتقي من بين المسلمات الصالحة منهن المستقيمة في دينها وعبادتها، الملتزمة بالحجاب الشرعي ولديها إلمام بشؤون تدبير المنزل، ويفضل أن تكون كبيرة في السن من اللواتي لا رغبة لهن في الرجال، فهؤلاء أرق قلوباً، وأبعد عن الشهوة والشبهة، فيخصص لها ولزوجها مكاناً مستقلاً بهما في طرف من المنزل.
ولا ينبغي تكليفها بشؤون الأولاد أياً كانت، فلا تكلف تغذيتهم، أو تنظيفهم، أو اللعب معهم، أو النوم معهم، أو تعليمهم أو غير ذلك من المهام المتعلقة بالتربية إلا عند الضرورة، ولا بأس بتكليفها تنظيف البيت والمسح والكنس والطبخ. أما الأطفال فلا تكلف بهم إلا عند الضرورة، وفي فترات قصيرة لئلا يتعودوا عليها، ويتعلقوا بها.
وقضية هامة يجب أن يراعيها الأب، وهي مسألة الحجاب والخلوة، فإن كثيراً من الأسر المسلمة لا تتقيد فيها الخادمات المسلمات بالحجاب الشرعي، ولا يهتم الأب إذا كان معها في خلوة، وهذا من الحرام، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)) وقياس الخادمة على ملك اليمين من الإماء والعبيد الذين لم يعد لهم وجود في هذا العصر يعد من الخطأ المحض؛ فهؤلاء من الحرائر الأجنبيات، لا يجوز لهن كشف الحجاب، أو الخلوة برب الأسرة، أو دخولهن بغير استئذان، والتساهل في هذا الأمر يوقع في معاص كبيرة وذنوب عظيمة فلا بد من مراعاة الحجاب، والأدب الإسلامي حتى مع الأولاد خاصة الكبار منهم، في مرحلة الطفولة المتأخرة، فلا يختلطون بالخادمة، ولا تتكشف عليهم، ولا تخلو بأحدهم، بل لابد من الاحتياط في كل هذا حماية للأولاد من احتمال الانحراف، والوقوع في الخطأ.
11 - تعامل الطفل مع الخدم