تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمربية الأجنبية - امرأة كانت أو فتاة - ضائعة وحائرة بين ثقافتين ونظامين، فلا يمكنها نقل الثقافة العربية الإسلامية للولد؛ لكونها لا تعرفها، ولا تجيد اللغة العربية ولا تستطيع نقل ثقافتها الأجنبية، لغرابتها عن الثقافة المحلية في معظم جوانبها فإن معظمهن لا يتكلمن العربية، ونسبة الملمات بها لا تزيد عن 8% من مجموع الخادمات المستقدمات في منطقة دول الخليج العربية فإيكال مهمة نقل الثقافة، والإشراف التربوي على شؤون الولد للخادمة الأجنبية يعد خطراً فادحاً على ثقافة الولد، ولغته العربية لأن 50% من النمو العقلي يتم في السنة الرابعة من عمر الطفل، كما أن البنية اللغوية تبدأ عنده كأداة للتفكير والتعبير والاتصال في سن مبكرة. لهذا فإن تولي الخادمة الأجنبية مهمة نقل الثقافة والتعليم في هذه الفترة من عمر الصبي خطر فادح.

وقضية اللغة لا تقتصر على مسألة التخاطب فحسب، بل هي الوعاء الفكري والثقافي والحضاري الذي ينقل إلى الطفل عقيدته، وقيمه، وعاداته، وتاريخه الإسلامي المجيد، فكيف يمكن أن توكل إلى خادمة ضائعة حائرة مهمة صعبة كهذه؟

ولا شك أن تأثر الأولاد بلهجة المربية الأجنبية واقع لا مراء فيه، فقد أظهرت نتائج الدراسات الميدانية والوثائقية أن قرابة 25% من أطفال الأسر التجريبية في المرحلة الأولى، يقلدون المربيات في اللهجة، وأن أكثر من 40% منهم تشوب لغتهم لكنة أجنبية، ويتعرضون لمضايقات من أقرانهم بسبب ذلك.

وبعض الأسر تقر استعمال لغة أجنبية كالإنجليزية مثلاً لتكون أداة التخاطب الرئيسية بين الأولاد والخادمة بحجة أن الخادمة لا تجيد العربية وكل هذا يعد هدماً صريحاً للغة العربية، التي قد أنهكتها العامية من جهة، ويستغنى عنها بالإنجليزية وغيرها في بيوت المسلمين من جهة أخرى، فأصبح كثير من أبناء المسلمين أعاجم، لا يفقهون من لغتهم شيئاً.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٣٥