تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان الأمر بهذه الدرجة من الخطورة كان لابد للأب المسلم من الاطلاع والوقوف على خطورة هذا الموضوع، وما يمكن أن يؤدي إليه إهماله، وتسويفه في هذا الجانب، إذ إنه هو المسؤول الأول عن استقامة ذريته، وحسن تربيتها، حيث تدل نتائج بعض البحوث الميدانية في منطقة الخليج على أن أكثر المستقدمات من الخادمات غير مسلمات، إذ بلغت نسبتهن حوالي 60% إلى 75% وعدد كبير منهن ينتمي إلى ديانات غير سماوية تقدس الأوثان، وتعبد الأبقار، وتحوز الديانة النصرانية المرتبة الأولى، حيث إن أكثرهن من النصرانيات، ثم البوذيات، ثم الهندوسيات، ثم المسلمات، والغريب أن حوالي 97.5% منهن يمارسن طقوسهن الدينية حسب الأديان والمعتقدات التي ينتمين إليها ويؤمن بها، مما يشير إلى خطورة هذا الصنف من الخادمات على النشء وتتضح الخطورة بصفة أكبر إذا علم أن حوالي 50% من هؤلاء المربيات يقمن بالإشراف الكامل على الأطفال، مما يؤكد سهولة تأثيرهن في الأولاد، وبث الأفكار، والعقائد المنحرفة في عقولهم، وقد أثبتت بعض الدراسات في الكويت أن 25% من الخادمات يكلمن الأولاد في القضايا المتعلقة بالدين والاعتقاد فالطفل الذي لا يشاهد سوى الخادمة في البيت، ولا يعرف أمه إلا فيما ندر فإنه يأخذ من مربيته "كل ما عندها من مشاعر وقيم ومهارات وخبرات، فهي معلمته وملهمته وسكنه الجسدي والنفسي، وهي كل شيء في حياته"، فهذه العلاقة القوية التي تبنى في سنوات طويلة بين الولد والخادمة الأجنبية تكون جسوراً قوية من الألفة والمحبة، إذ يتعلق الولد بالخادمة تعلقاً يفوق في بعض الحالات تعلقه بأمه، فيتقبل منها كل شيء من تصورات، وأفكار، وعقائد، وغير ذلك؛ إذ إن الطفل لا يميز بين الخير والشر، كما أنه ليس من السهل اكتشاف مكر بعض الخادمات في بث ما يخالف عقيدة الوالدين، خاصة إذا كان الأسلوب المستعمل غير مباشر.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٣٣