تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقرار الطلاق والانفصال لا يتخذه الأب إلا إذا تيقن أنه أنفع لجميع أفراد الأسرة -خاصة الأطفال- من البقاء معاً في بيت واحد، وأن الآثار الناجمة عن الانفصال أقل ضرراً على الأولاد من الحياة المشتركة في جو متوتر مليء بالمشاغبات والتنازع.

فإذا ما كان قرار الانفصال هو الراجح فإن على الأب أن يخفف وطأته على نفوس الأولاد، ويكون ذلك بمصارحة الكبار منهم، وإقناعهم بأنه أفضل حل للأسرة، إذ لا يمكن أن تستمر الحياة مع طول الخصام، ويحاول الأب أن يبين لهم مشروعية الطلاق في الإسلام، وأنه جائز، وينقل لهم بعض قصص الصحابة في ذلك وغيرهم ممن لم يقدر لهم التوفيق في حياتهم الأسرية مع بعض النساء.

ويبين لهم النظام الذي سوف يعيشون عليه بعد الانفصال، وكيف سوف يجتمعون به في أوقات معلومة، وبالأم في أوقات معلومة أخرى، ويؤكد لهم حبه، وعطفه عليهم وأنه لن يستغنى عنهم، أو يزهد فيهم، أو يتخلى عنهم.

وبهذا الأسلوب أو نحوه يمكن للأب أن يخفف أثر الطلاق على أولاده فلا يخرجون بخبرة سيئة فتتعقد نفوسهم، وتسود الدنيا في أعينهم.

ويحذر الأب من استنقاص الأم عند الأولاد، ووصفها بأوصاف غير لائقة - حتى ولو كانت أهلاً لهذه الأوصاف- فإنها لا تزال أمهم، ومهما بدر منها مع الأب فإنه لا دخل للأولاد فيه، بل إن شأنهم شأن آخر، كما أنه ليس للأب ولا للأم مصلحة في إفساد علاقة الأولاد بالطرف الآخر، إذ أن هذا السلوك الخاطئ يضر الأولاد أكثر من الضرر بالأبوين لمكانتهما عندهم، ولحاجتهم إليهما جميعاً، بل لا يضرهما أن يثني كل واحد منهما على الآخر بما فيه وبما ليس فيه أمام الأولاد، ليعمق علاقتهم به، فتخف بذلك آثار الطلاق والفراق عليهم.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٣٠