تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشكلين يأتون من منازل مفككة، ومنازل تكثر فيها الاحتكاكات بين الزوجين" لهذا فإن على الأب أن يأخذ بالأسباب الكفيلة لحماية أولاده من الوقوع في المشاكل النفسية وأزماتها من جراء الخصام مع الأم.

وقد شرع الإسلام مبدأ الطلاق وفصَّل فيه في القرآن الكريم تفصيلاً دقيقاً، لم يفصِّله في الصلاة، ولا الزكاة، ولا الصيام، فإذا وجد الأب أنه لا مجال لاستمرار الحياة مع زوجه، فإن الطلاق - كما شرع الله - هو العلاج الأخير للمشكلات الأسرية المستعصية، فيكون أفضل وأحسن بالنسبة للأولاد والزوجين من النزاعات الطويلة أمام الأولاد دون جدوى.

6 - أضرار الطلاق على الأطفال وسبل التخفيف منه

يتأثر الوالدان بالانفصال، حيث يخسر كل واحد منهما المميزات الطيبة التي كان يتمتع بها مع رفيقه. كما أنهما يستريحان من سوء تصرف أحدهما مع الآخر، ولكن الأطفال في العادة يخسرون أكثر من الآباء، إذ إن وجودهم بين الأب والأم له أهميته البالغة، والعميقة في نفوسهم، إذ لا يمكن أن ينشأ الولد نشأة معتدلة سوية بدون الأب والأم معاً. فلو فقد الابن أباه في سن السادسة، أو السابعة مثلاً، أثر ذلك عليه تأثيراً سيئاً، وربما ساقه هذا الحرمان إلى مصه أصابعه، وكثرة المشاغبات، والتبول اللاإرادي.

"وتدل الإحصاءات على أن تفكك الأسر- وبخاصة ما كان راجعاً إلى الطلاق - من أهم العوامل التي تؤدي إلى جنوح الأحداث، وهو مظهر متطرف من مظاهر سوء التكيف الاجتماعي… وقد ترسم في ذهن الطفل الذي ينشأ في هذا البيت صورة قبيحة مشوهة عن حياة الأسرة وعن الدور الذي يلعبه كل من الرجل والمرأة في المجتمع، كما أن الطلاق نفسه قد يشعر الطفل بشيء من الخزي والنقص، فهو يحس أنه غريب في مجتمع أغلب أسره متماسكة حيث يعيش معظم الأولاد والبنات مع آبائهم وأمهاتهم".

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٢٩