تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من ثمرات النكاح وجود تلك الألفة، والأنس، والأمن بين الزوجين، وسكون كل واحد منهما إلى الآخر، فهو من أعظم آيات الله - عز وجل - إذ يقول ممتناً على الناس بهذه النعمة العظيمة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [ الروم: 21]، وهذا السكن لا يمكن أن يتحقق في العادة إلا أن يتقيد كل من الزوجين بحدوده، معترفاً بحقوق الآخر، قائماً بواجباته الشرعية، فإن أخل أحدهما أو كلاهما بشيء من هذه الحقوق والواجبات دب النزاع بينهما، وبدأت الأسرة في خوض معارك وصراعات من وقت لآخر. ولعل الوالدين في بادئ الأمر يخفيان خلافهما وشقاقهما عن الأولاد، فلا يظهران أمامهم شيئاً من الغضب أو الحنق، ولكن إذا استمر الوضع على حاله ودام النزاع لم يلبث حالهما أن يظهر للأولاد من وقت لآخر في صورة شتائم، أو إعراض، أو هجر، أو ترك للمنزل، وأقل ذلك أن يسمع الأولاد أصوات الخصام تنبعث من غرفة نوم الوالدين والأطفال لديهم حاسية مرهفة، مرتبطة بنفسية الوالدين، فإن أحسوا اضطراباً في وضع الوالدين انتقل هذا الاضطراب إلى نفوسهم أما إن لم يكترث الوالدان بوجود الأولاد في مكان الخصام، فأخذ كل واحد منهما يعبر عن آلامه وأحزانه وشكواه أمامهم، فإن نموهم الصحي والعاطفي يتعرض لخطر أكيد؛ إذ لا يمكن أن يتصوروا رؤية أحب شخصين إليهم بصورة مفزعة، وقد احمرت أعينهما، وانتفخت أوداجهما، وظهر عليهما الغضب واضحاً وأخذ كل منهما يشتم الآخر. وتكون المشكلة أكبر على نفس الأولاد وأخطر إذا أخذ الأب يضرب الأم أمامهم، فهذا لا شك يترك في نفوسهم أثراً سيئاً جداً، وربما ساقهم إلى الانسحاب من الأسرة، أو المجتمع والانضمام إلى عصابات الأطفال، أو فقدان الثقة بالنفس وبالناس، والانغماس في أحلام اليقظة، فإن "معظم الأطفال

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٢٨