تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن الناظرَ في أوضاع المجتمعات الإسلامية اليوم، يجد ا ن عقيدتنا، وأخلاقنا، وقيمنا تكاد تكون في ناحية، وحياتنا العلمية الواقعيةَ في ناحية أخرى، نقيضانِ لا يلتقيان، فكيف ينشأ مع هذا الوضع أطفالٌ صالحون يرون، ويشاهدون المتناقضات في حياة الأمة، إنهم مهما سمعوا من المربين، من عباراتِ الخير والفضيلةِ، والأخلاق الحميدة، فإنهم لن يحملوا في داخل نفوسهم سوى الصورة التي يرونها أمامهم، من أنواع وأنماط السلوك، إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشر.

وقد أدرك السلف رضوان الله عليهم هذه المعاني الخطيرة، فهذا عمرو بن عتبة، ينصحُ معلمَ ولدهِ فيقولُ له: ((ليكن أول إصلاحِكَ لولدي إصلاحَكَ لنفسك، فإن عيونهم معقودةٌ بعينك، فالحسنُ عندهم ما صنعت، والقبيحُ عندهم ما تركت))، فهم لا يتأثرون بالنصوص بقدر ما يتأثرون بالسلوك العلمي الواقعي.

كثيراً ما يعتذر الآباء بالفساد الاجتماعي، ويحمِّلُونَ المجتمع فساد أولادهم متخلِّين بذلك عن دورهم وواجبهمُ التربوي، فهم قد جلبوا الطعام والشراب، واللباس، وظنُّوا أن مهمَتَهُم تنتهي إلى هذا الحد.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٢٤