تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم إن للمجتمع ومؤسساته المختلفة دوراً في التوجيه والتأثير ولاشك في هذا، ولكن ليعلمَ الآباء ويوقنوا: أن أثر البيتِ الصالح أبلغُ وأقوى من كل أثر ؛ فإن ما ينقُشه الآباء في نفوس أولادهم من معاني الخير والفضيلة، بالعباراتِ الصادقة الحارة، والسلوك القويم، مع القدوةِ الصالحة، له أثرهُ القوى الذي يبقى مع الولد حتى وإن ظهرَ على الولدِ بعضُ انحرافٍ في أول الأمر بسبب ضغط المجتمع، فإنه غالباً ما يرجعُ إلى الخير، وتكون عاقبتهُ إلى الصلاح، فما كان الله ليضيع جهدَ الأبِ الصادق، الذي جاهد في سبيل إصلاح ولده واستقامته ولو افترضنا ضياع الولد وانحرافه، مع بذلَهُ الأبُ في سبيل إصلاحه، فإنه لا لوم على الأب، وقد أخذ بالأسباب، فإن لله في ذلك حكمة هو أعلم بها، وللأب الأجرُ والمثوبةُ على صلاح نيتهِ، وبذلِ جهده.

إن فقدان النشء للقدوة الصالحة في المجتمع يُعد من أعظمِ المصائب التي يجنيها الجيل الجديد، وإن تناقض الأقوال مع الأعمال، في واقع الحياة، وبُعْد المربين عن سلوك النهج الذي رسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمربي المسلم – كل هذا – يضعُ الأطفال في حالةٍ من الحيرة والتردد، منه لا يستطيعون أن يوفِّقوا بين هذه المتناقضات، فيسمعون من آبائهم كلاماً حسناً عن وجوب التقيُّد بالآداب والأخلاق الإسلامية، والبعد عن الخيانة والأمر بالأمانة , ثم يشاهدوا آباءهم وهم يمارسون في حياتهم العملة عكس ما يقولون , وعكس ما يأمرون به أولادهم.

ومن المعلوم أن الطفل في سن التمييز يمكن أن يحدد مدى التزام أهله بالتوجيهات التي يأمرونه بها , وإلى أي حد يتقيد أهله بالآداب والأخلاق التي ينادون بها , فلا يظن الأب أن الطفل لا يعقل ما يدور حوله , فإنه يتأثر بالقدوة العملية أكثر بكثير مما نظن.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢٢٥