تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس من المستحسن أن يبقى الأولاد طول الوقت مع بعضهم البعض في مكان واحد، فإن هذا - بلا شك- يزيد من منازعاتهم ومشاكلهم؛ بل الأفضل هو تفريقهم في بعض الأوقات ليشتاقوا إلى بعضهم البعض، فهذا سلوك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع أولاده، فقد كان يقول لهم: "إذا أصبحتم فتبددوا، ولا تجتمعوا في دار واحدة، فإني أخاف عليكم أن تقاطعوا، أو يكون بينكم شر" وهذا من فقه عمر - رضي الله عنه - وبعد نظره، إذ فهم أن بقاء الأولاد في دار واحدة يكون مدعاة للتناحر والتقاطع لكثرة تنازعهم، فأمرهم بالانتشار والتبدد. والأب المسلم يمكنه أن يأخذ بهذه الوصية ويطبقها على أولاده، فيجعل لكل واحد منهم غرفة تخصه، فإن لم يتمكن من ذلك قسم الغرفة بطريقة هندسية إلى عدة أقسام، حتى وإن تطلب الأمر جعل الغرفة دورين مستعملاً الخشب أو غير ذلك من المواد، ثم يخصص لكل واحد منهم مكانه وزاويته التي تخصه.

كما يمكنه في بعض الأوقات اصطحاب بعضهم دون بعض عند الخروج للسوق، أو في زيارة بعض الأقارب، فإذا غاب بعضهم عن بعض في بعض الأحيان اشتاقوا ونسوا ما كان بينهم من خلاف وشجار.

3 - السلوك العملي وأثره في تنشئة الطفل المسلم

إن للكلمة الموزونة، المعبرة صداها في النفس البشرية، فطالما تأثرت النفوس بكلمات الوعَّاظ والناصحين، وتغيَّر حال كثير من الناس بالكلمة الصادقة، والموعظة المؤثرة، وكم من عينٍ ذرفت وتابت واستقامت، وأعرضت عن مسلك الهالكين، ونهجت نهج الصالحين بمجرَّد موعظةٍ بليغةٍ وقعت موقعها من القلب. وهذا كلُّه حق، ولكن في الجانب الآخر كم من كلمةٍ رُوعيت فيها قواعد اللغة، وأساليبُ البلاغة، وعذوبة المنطق، وزُيِّنت ببعض آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام فكانت سبباً في صدِّ كثير من الناس عن الهداية والرشاد.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢١٦