تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعتبر الغيبة والنميمة من الأعمال الممقوتة، وكثيراً ما يلجأ إليها الأولاد فيذم بعضهم بعضاً عند الوالدين، وواجب الأب هنا هو كفهم عن ذلك، وعدم الاستماع إلى شيء من هذا الباطل، ويذكرهم بالله ويعرفهم بالغيبة، وما ورد في القرآن والسنة من مقتها وذمها حيث قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [ الحجرات: 12]، فهذا من أعظم الزجر عن هذا العمل القبيح والسلوك المنحرف، وفي الحديث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لما عرج بي ربي - عز وجل - مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم))، فهذه الآية وهذا الحديث وغيرهما إذا عرضت على الأولاد وشرحت لهم، فإنهم سوف ينفرون من هذا السلوك ويكرهونه، خاصة إن شعر أحدهم أنه يأكل لحم أخيه ويأتي يوم القيامة يخدش وجهه في منظر قبيح مرعب.

فإن حدث من الولد - بعد التنبيه والزجر- أن اغتاب أحد إخوته، أو ذكره بسوء، أمر بأن يعتذر له، ويتأسف لما بدر منه، فإن هذا الأسلوب ينتزع الغيبة انتزاعاً من الولد، لما في ذلك من الجهد النفسي الكبير الذي يقدمه الولد عندما يعتذر لأخيه عن خطئه. كما يؤمر بالإضافة إلى الاعتذار أن يدعو لأخيه ويستغفر له حتى يحس أنه قد كفَّر عن هذا الجرم. ولا بأس في بعض الأحيان أن يؤمر الولد بالصدقة إذا أخطأ أو أذنب، ويراعي الأب في كل هذا أن يكون هو قدوة صالحة لأولاده فلا يسمعون منه غيبة، أو ذكراً سيئاً عن أحد.

بحوث تربية الطفل المسلم · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الطفل المسلمص ٢١٥