ويضاف إلى موضوع الألعاب عدم اختيار ألعاب للأولاد من نفس النوع، فكثير من الآباء يظنون أن اختيار الألعاب من نفس النوع للأولاد يجعلهم راضين مقتنعين بذلك ويحسون بالعدل والمساواة. والحقيقة أن هذا الاختيار المتشابه والمتساوى للألعاب ربما دفع الولد إلى محاولة معرفة الفرق بين اللعب حتى وإن كان بسيطاً لا يلاحظ إلا بالدقة، فينتج من جراء هذا نزاع وفرقة. والأفضل في هذا أن يختار لكل ولد لعبة تناسب سنه، مع إفهامه أنها تناسبه أكثر من غيرها، ويقنع بذلك.
وتكون الغيرة على أشدها في السن دون الخامسة، وذلك لأن الطفل لا يزال معتمداً على الأبوين ومحتاجاً إليهما. أما بعد سن التمييز في الطفولة المتأخرة، فإن الطفل يكون أقدر على فهم المعاني المجردة حول مراتب الأخوة، وصلة الرحم، ونبذ الخلافات والتقاطع.
وفي هذا السن يعمل الأب جاهداً على إبراز معاني الأخوة في الله، والحب فيه، إلى جانب أخوة الدم والمنشأ، فيعلمهم التأدب مع بعضهم البعض، واحترام الأخ الأكبر، وتقديمه عليهم، وينشر بينهم السلام، فإن السلام يزيد من الحب وعاقبته المحبة الموصلة إلى الجنة ورضوان الله، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)). فإفشاء السلام بين الأولاد، ومتابعتهم في ذلك هو الطريق إلى التآلف بينهم وترابطهم.