ولا بد أن يفهم "أن الطفل، سواء أكان المولود الأول أم المولود الثامن، بطبيعته يريد أن يستحوذ على كل شيء، إن الأطفال يريدون كل العطف، وكل اللعب، وكل الامتيازات وكل الاهتمام". فإذا رأى الطفل أن بعض الاهتمام والامتياز انصرف إلى غيره من الإخوة غار وغضب وليس أمام الأب المسلم لحل هذه المشكلة سوى الاجتهاد في توزيع حبه وعطفه على جميع الأولاد بالتساوي، وقبولهم جميعاً على علاتهم، ولا يفرق بينهم، حتى وإن أظهر بعضهم أدباً أكثر من الآخرين، ولا يعقد بينهم المقارنات، إذ إن عقد المقارنات بين الأبناء يزيد من تنافسهم وغيرتهم من بعضهم البعض، ويربي فيهم الأحقاد والضغائن، ولا فائدة من وراء ذلك.
والحل الصيحح لتنفيس غضب الأطفال، ومشاغباتهم، هو عقد المنافسات البريئة بينهم، مثل المسابقات الثقافية، أو الرياضية، أو غيرهما من مجالات التنفيس النفسي، فيعد لهم الأب أسئلة ثقافية توافق أعمارهم ويطرحها عليهم، ويكافئ الذي يجيب كما يمكنه عقد المباريات في كرة القدم، أو الطائرة، أو العدو، أو غيرها من الألعاب الرياضية والمنفسة للطاقات، وتكون هذه المسابقات والألعاب بصورة مستمرة وفي أوقات منتظمة يومياً.
وبهذه الوسيلة يكون الأب قد استنفذ طاقات الأبناء فيما يعود عليهم بالفائدة، ويكفهم عن المشاغبات والمشاكل، فإن السلوك العدواني عند الأطفال يظهر عندما تكبت وتقيد الحركات البدنية، خاصة وأن الأطفال لديهم طاقات جسمية كبيرة.
وكثيراً ما يتنازع الأولاد على الألعاب، فليس من الحكمة أو الصواب أن يفرض على الولد السماح لأخيه باللعب معه خاصة إن كان الولد غير راضٍ بذلك؛ إذ إن هذا الفرض يزيد من أنانية الولد وحقده على أخيه، وربما سبب له رد فعل سيء؛ والمفروض أن تنبعث الرغبة في المشاركة واللعب من نفس الولد دون فرض أو قهر، فتكون عادة مستقرة في نفسه لا تكلف فيها.